PPS يدعو لـ”تعاقد سياسي جديد” ويقدم مقترحاته لما بعد “كورونا”.. منها ضريبة الثروة والإرث – تيل كيل عربي

شرعت مجموعة من الأحزاب في رفع مذكرات تتضمن مقترحاتها بشأن مرحلة ما بعد رفع حالة الطوارئ الصحية، وإنهاء الحجر الصحي الذي فرضته جائحة فيروس “كورونا” المستجد منذ منتصف شهر مارس الماضي. ومن بين الأحزاب التي صاغت مذكرة رفعت إلى رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، حزب التقدم والاشتراكية. هذا الأخير، دعا على رأس قائمة مطالبه وتوصياته إلى “تعاقد سياسي جديد”.

وأرود الحزب في تقديم مذكرته أن “المغرب سيواجه على غرار باقي البلدان، انعكاسات سلبية وغير مسبوقة من جراء جائحة (كورونا)، وهي انعكاسات ستزداد حدتها اقتصاديا واجتماعيا بفعل ظرف الجفاف وآثاره المدمرة على الفلاحة وعلى المجال القروي بوجه خاص”.

وأضاف أن “البلاد مطالبة بتعبئة كل إمكانياتها لمواجهة هذا الوضع والخروج منه بأقل الأضرار، عبر تبني خطة طموحة لإنعاش الاقتصاد على أسس جديدة، ومحاربة واقع  الهشاشة التي أظهرته الجائحة، وإعادة ترتيب الأولويات قصد تحقيق انطلاقة تنموية ملموسة وتعميق فعلي للمسار الديموقراطي”.

وأوضح PPS أن “مقترحات الحزب تأسست على قناعة راسخة، مفادها ضرورة وضع الإنسان في قلب العملية التنموية، وإعادة ترتيب أولويات السياسات العمومية الوطنية، واضطلاع الدولة بأدوار جديدة على مستوى التوجيه والضبط والتدخل المباشر في مجال توفير خدمات اجتماعية أساسية جيدة وضمان الولوج إليها وفي الأنشطة الإنتاجية ذات الطابع الحيوي والاستراتيجي، مع التأكيد على الدور الذي يمكن أن يلعبه قطاعٌ خصوصي منتج وناجع، مسؤول اجتماعيا وبيئيا، في هذا المجهود التنموي بتكامل وتناغم مع الأولويات الوطنية المحددة من طرف الدولة”.

وشدد مذكرة حزب “الكتاب” على أنه “لا يمكن الفصل بين الأسئلة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وبين المسألة السياسية، بل هناك ربط جدلي  بين مختلف هذه المستويات، وأي تعثر في أحدها ينعكس سلبًا على المستويات الأخرى”.

واعتبر حزب التقدم والاشتراكية أن  الـ “تعاقد سياسي جديد” عِماده “بلورة مخطط اقتصادي للإنعاش، والقضاء على الهشاشة والفقر وإعمال العدالة الاجتماعية والنهوض بالثقافة، وتعميق المسار الديموقراطي والبناء المؤسساتي”.

الانعاش الاقتصادي والاجتماعي

ومن أبرز المقترحات التي جاءت بها مذكرة PPS، في ما يتعلق بـ”بلورة خطة للدعم والإنعاش الاقتصادي والقطاعي”  هي:

*جرد وترتيب القطاعات المتضررة وتشخيص وضعيتها وتقييم خسائرها،

*تحديد آليات دعم القطاعات المتضررة ومواكبتها، بطريقة تشاركية بين الحكومة والبرلمان وممثلي كل من المقاولات والشغيلة والأبناك، فضلا عن الجماعات الترابية،

*إجراء مفاوضات بين أرباب العمل وممثلي الشغيلة، وبلورة بروتوكولات اتفاقات خاصة واستثنائية ومرحلية، برعايةٍ وإشراف من الحكومة،

*إقرار إجراءات تحفيزية لفائدة المقاولات التي تحافظ على مناصب الشغل وتلك التي تخلق مناصب شغل جديدة،

*الحفاظ على الالتزامات الاستثمارية للإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية والجماعات الترابية وتسريع تنفيذها،

*تبسيط مساطر إعلان وتنفيذ الصفقات العمومية، في مقابل تقوية المراقبة البَــعــدية،

تقليص أجل الإعلان عن الصفقات العمومية إلى 20 يوما، كإجراء استثنائي يمتد العمل به إلى نهاية سنة 2020.

كما تطرق الحزب لضمان الأمن الطاقي للمغرب، وذلك عبر المطالبة بـ”إعادة تشغيل شركة (لاسامير) ووضعها في خدمة الأمن الطاقي الوطني”.

إجراءات اجتماعية وصحية مستعجلة

ويقترح حزب التقدم والاشتراكية في هذا الجانب:

*تفعيل التعويض عن فقدان الشغل بالنسبة لجميع الفئات المهنية،

*إقرار دعم استثنائي خاص بالفلاحين الصغار،

*تأمين الحماية الصحية في فضاءات العمل، ومراقبة مدى تفعيل الإجراءات الاحترازية والوقائية المقررة،

*إطلاق خطة واسعة يتم تنفيذها على مدى سنتين إلى ثلاث سنوات تستهدف تحسين ظروف العمل وتجويد شروط الصحة العامة في الوحدات الإنتاجية.

مقترحات بشأن الميزانية

وبخصوص هذا الشق من مقترحات الـPPS أورد الحزب في مذكرته، “اعتماد عجز ميزانياتي استثنائي لمواجهة الوضعية الاستثنائية الحالية، وإعمال مرونة أكبر في التعامل مع مبدأ صرامة الميزانية، لمدة سنتين على الأقل، والسماح بتمويل احتياجات الميزانية المبررة بالاستثمار العمومي في القطاعات ذات الأولوية أو بإنقاذ مناصب الشغل أو بإنعاش الآلة الإنتاجية، من خلال اللجوء المتزن إلى الاقتراض الخارجي والداخلي، وذلك بالموازاة مع اليقظة العالية إزاء مخاطر التضخم”.

كما اقترح:

*تعبئة التوفير العمومي لتمويل الميزانية العامة، من خلال إطلاق “سندات الخزينة للعموم” بدون ضريبة،

*توجيه سياسة الاقتراض نحو تمويل الاستثمار العمومي، بما فيه الاستثمار في القطاعات الاجتماعية ذات الأولوية،

*الحد من تحويل العملة الصعبة نحو الخارج، لا سيما عبر تشجيع استهلاك المنتوج الوطني،

*مراجعة منظومة الشراكة بين القطاع العمومي والخصوصي لتشجيع الخواص على الإقبال على المساهمة في تمويل المشاريع البنيوية الكبرى (…)

اصلاحات جبائية وضريبة على ثروة

ودعا حزب التقدم والاشتراكية، الحكومة إلى “حذف نظام الإعفاءات الضريبية، بعد خمس سنوات من تأسيس المقاولة، سوى بالنسبة لما يتعلق بالأنشطة الاجتماعية، أو التي تكتسي طابع المنفعة العامة، أو بالنسبة للمقاولات غير المستفيدة من احتكار قانوني أو فعلي والتي تسجل زيادات مُحددة في رسملتها الذاتية”.

كما طالب بـ”فرض مساهمة تضامنية على شركات التأمين وعلى المؤسسات الاقتصادية والمالية المستفيدة من الاحتكار القانوني أو الاحتكار بحُكم الواقع من قبيل: CDG وOCP وANFCC وONCF وANP”.

واقترح أيضاً، “إلغاء العمل بإعفاء المساهمات في صندوق (كوفيد-19) من الضريبة، ما سيجنب الدولة إرجاع ما يناهز حوالي ثلث هذه المساهمات برسم سنة 2021”.

بالإضافة إلى:

*إقرار ضريبة على الثروة،

*إقرار ضريبة على الإرث الذي تتجاوز قيمته 10 مليون درهما،

*إقرار الضريبة على الأملاك الفلاحية الكبرى،

*إقرار رسم خاص بالعقارات المعاد تثمينها بفضل وثائق التهيئة التعميرية الجديدة،

*إقرار شطر تضامني جديد في الضريبة على الدخل بالنسبة للأجور العليا جدا (44 في المائة)،

*توسيع شطر المداخيل المُعفى من الضريبة على الدخل إلى 50 ألف درهما سنويا،

*الرفع من مبلغ الخصم من الضريبة على الدخل المتعلق بالأعباء العائلية، إلى 300 درهما شهريًا لكل مُعال، عوض مبلغ 30 درهمًا شهريًا فقط الجاري العمل به حاليا،

*إدخال مفهوم “الإقرار الضريبي الموحد” (foyer fiscal) في النظام الضريبي المغربي، مع الأخذ بعين الاعتبار عدد الأطفال )إضافة للأصول المكفولين من أبنائهم( في احتساب الضريبة على الدخل،

*تخفيض الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للمواد والخدمات الحيوية، ورفعها بالنسبة للمواد الكمالية وخاصة منها المستوردة إلى 40 في المائة،

*محاربة التملص الضريبي والغش الضريبي بما فيه الفوترة المنخفضة بالنسبة للسلع المستوردة.

دعم الإنتاج الوطني

واقترح حزب التقدم والاشتراكية في مذكرته، اعتماد المنتوج الوطني في الاستهلاك وتفضيله، وذلك باعتماد:

*حماية المنتوج الوطني، لا سيما عبر استعمال الأداة الجمركية لحماية المقاولة الوطنية من المنافسة غير المتكافئة،

*تحفيز وتشجيع الطلب الداخلي،

*تخفيض نسبة 50% من حقوق التسجيل على المعاملات العقارية خلال فترة انتقالية تمتد إلى نهاية سنة 2020،

*تشجيع إعادة انطلاق سوق الإنعاش العقاري وقطاع البناء من خلال السماح للمنعشين العقاريين باللجوء إلى طرح قروضهم في السوق المالي (التسنيد/ titrisation)، مع تأجيل سداد الديون لمدة تتراوح بين 6 و12 شهرا، واتخاذ، في إطار التشاور مع مهنيي القطاع، الإجراءات الضرورية لدعم العرض وتشجيع الطلب،

*تأجيل تسديد قروض المؤسسات السياحية الوطنية، وبلورة مخطط وطني للنهوض بقطاع السياحة بشراكة مع المهنيين، مع التعجيل بمواكبة شركة الخطوط الملكية المغربية والمكتب الوطني للسياحة لدعم خطة إنقاذ القطاع بالتركيز على الطلب المحلي،

*حماية الصناعة التقليدية الوطنية من المنافسة الأجنبية،

*تنشيط الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، من خلال وضع خطة مدتها ثلاث سنوات لجعل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ركيزة من ركائز الاقتصاد الوطني ذات قيمة مضافة اقتصادية واجتماعية عالية،

دعم تكاليف نقل البضائع في حدود 30 في المائة بالنسبة إلى المقاولات التعاونية والاقتصاد الاجتماعي،

محاربة تهريب السلع من الخارج،

إطلاق حملة وطنية واسعة لتشجيع استهلاك المنتوجات المغربية.

عدالة اجتماعية ومجالية

ومن بين أبرز ما اقترح الحزب في مذكرته المرفوعة لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني، ما أشار إليه بوصف “إقرار عدالة اجتماعية ومجالية وتوزيع مُنصف لخيرات البلاد”. واقترح في هذا الصدد:

*تعميم الحماية الاجتماعية الشاملة على جميع الفئات والمهن، في أجل لا يتعدى خمس سنوات،

*إطلاق عملية تسوية واسعة النطاق للعمال غير المسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بهدف الوصول إلى ستة ملايين منخرط، مع تمتيع المقاولات الصغرى بإجراءات التدرج والدعم والمواكبة،

*إقرار دخل أدنى للكرامة، بمثابة الدخل الأدنى الشامل، من خلال توحيد برامج الدعم الاجتماعي وإخراج السجل الاجتماعي الموحد،

*إرساء عدالة الولوج إلى وسائل الاتصال الحديثة، وتقوية اللجوء إلى صندوق الولوج الشامل لقطاع الاتصالات من أجل ردم الهوة الرقمية،

*إقرار خدمة وطنية مدنية لسنة واحدة وبالأجر العادي، بالنسبة لخريجي الجامعات والمعاهد العليا، لأجل تقوية الخدمة العمومية في المناطق النائية والقروية،

*الإسراع بإخراج النصوص التنظيمية والتشريعية المُرافقة للقانون الإطار 13-97 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها.

الصحة والتعليم

ومن جملة ما اقترحه حزب التقدم والاشتراكية في ما يخص التعليم:

*الرفع من ميزانية التعليم العمومي وترشيد استعمال الوسائل المُتاحة،

*مراجعة البرامج والمناهج التعليمية، في اتجاه تعزيز الحرية والابتكار والعقلانية والانفتاح،

*إعطاء مكانة متميزة لدراسة الثقافات والفنون والفلسفة والتاريخ والعلوم الاجتماعية والإنسانية، إلى جانب العلوم الحقة والتجريبية،

*حث الفاعلين في مجال الاتصالات على إتاحة الولوج المجاني لمُسَطَّحَات التعليم عن بُعد،

*إعادة الاعتبار لمهنة التدريس وللعنصر البشري من أطر تربوية وإدارية، ماديا ومعنويا وتكوينيا،

*الرفع من ميزانية البحث العلمي لتصل إلى 1.5% من الناتج الداخلي الخام، في أفق سنة 2025،

وفي ما يتعلق بالقطاع الصحي، تضمنت مذكرة الـPPS:

*تسريع عملية تعميم التغطية الصحية،

*الرفع من ميزانية الصحة العمومية لتصل إلى 10% من الميزانية في أفق سنة 2022،

*الرفع من نسبة التأطير الصحي لتصل إلى 4.5 مهني للصحة بالنسبة لكل 1000 نسمة، وإحداث كليات للطب والمهن المرتبطة به في كل الجهات لتحسين التوزيع المجالي لمهنيي الصحة،

*تطوير الصحة العلاجية، وتمديد مهام المنظومة الصحية لتشمل الاهتمام بالسياسة الصحية الوقائية،

*الوقاية من الأمراض وتقوية مناعة الساكنة، عبر تحسين طرق التغذية وتشجيع ممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية، والعودة إلى نمط حياة قريب من الطبيعة، ومكافحة آفة التدخين وتناول المخدرات،

*إصدار قانون خاص بالصحة العمومية والأمن العام الصحي، لتحديد سياسة الدولة في مجال الصحة، والعمل على ملاءمة التشريع الوطني مع الاتفاقيات الدولية، وكذا تنظيم الشبكة الوطنية للصحة العمومية وأجهزة اليقظة الصحية.


المصدر

زر الذهاب إلى الأعلى