لماذا غابت بيانات المجالس العلمية حين طعن في الدين ومقدسات وحضرت عند “إغلاق المساجد”؟

salat corona

هوية بريس – نبيل غزال

أصدرت عدد من المجالس العلمية (فاس، مكناس، الحاجب، بني ملال، خنيفرة..) بيانات تشرح فيها للرأي العام سبب استمرار إغلاق المساجد بعد تخفيف الحجر الصحي، وفي هذا الصدد استحضر مواطنون، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، صمت المجالس ذاتها في محطات كان من الواجب الملقى على عاتقها، وفق قولهم، أن توضح  للرأي العام قول الشرع في قضايا ومواضيع تمس بالأساس الدين الإسلامي والاختصاصات الموكولة إليهم، لكنها لم تفعل. الأمر الذي جعل كثيرا من المعلقين يعتبرون بياناتها التي صدرت في وقت متقارب سياسية أكثر منها شيئا آخر.

وتنويرا للرأي العام استقت “هوية بريس” آراء بعض الخبراء في المجال الديني حول هذا الموضوع.

الدكتور إدريس الكنبوري قال أنه لا يعتقد أن “البيان المشترك لمجلسي بني ملال خنيفرة حول فتح المساجد سياسي بالمعنى الدارج، لكن يمكن اعتباره سياسيا من حيث إن موضوع غلق وفتح المساجد يهم الرأي العام ويرتبط بالشأن العام ومن ثم فهو سياسي وشرعي في الوقت نفسه”.

وأضاف الباحث في الشأن الديني “لقد أثار البيان نقطة مهمة لا يلتفت إليها الكثيرون وهي شرط الطمأنينة في الصلاة، والرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الهرولة إلى المساجد لأنها تخالف ما هو معهود في الصلاة من ضرورة الخشوع والوقار، فما بالك إن كانت الصلاة نفسها داخل المساجد ستتم في أجواء من الخوف والرعب، فأي طمأنينة وخشوع يبقيان للمصلي؟

أعتقد أن هذه مسألة مهمة لأن المساجد ليست أندية وإنما هي أمكنة للعبادة، والعبادة شروطها من حيث الاستقرار والأمن والخشوع”.

وحول بعض الانتقادات السلبية التي وجهت للمجالس العلمية قال الكنبوري “هناك قضايا ظلت مسكوتا عنها من طرف هذه المجالس الأمر الذي يخلق حالة من الغضب الشعبي، بحيث لا يعرف الرأي العام الموقف الشرعي منها، مثل الهجوم على المقدسات الإسلامية والتهكم على المسلمين والطعن في الدين عامة، إذ من واجب هذه المجالس الانخراط في الأمر وتنظيم ندوات وحلقات دراسية للتوعية بالأمور الدينية خصوصا في ظل حرب ساحتها اليوم مواقع التواصل الاجتماعي، لكن هذه المجالس لا حضور لها كأنها غير موجودة أو في عالم آخر، وهناك هيئة للفتوى من واجبها تنوير المواطنين”.

وختم الباحث في الشأن الديني تصريحه لـ”هوية بريس” بقوله “لقد استهلكنا في السنوات الماضية ومنذ عشرين عاما تقريبا خطابا روتينيا حول الإصلاح الديني وتجديد الخطاب، ولكن لحد اليوم لا يرى الناس شيئا في أرض الواقع، إذ المطلوب من الخطاب الديني الجديد أن يتصدى للتطرف الديني والتطرف العلماني سواء بسواء، دون تمييز سياسي بينهما، خصوصا إذا علمنا أن التطرف العلماني يغذي جزء كبيرا من التطرف الديني”.

الدكتور يوسف فاوزي ذكر بأن المجالس العلمية تتبع المجلس العلمي الأعلى، وهو الذي أعطى المجالس المحلية الضوء الأخضر لإصدار هذه البلاغات.

وأوضح أستاذ كلية الشريعة بجامعة ابن زهر بأكادير بأن بيانات المجالس عممت حالات المساجد، بمعنى أنها لم تفرق بين المنطقتين 1 و2، ففي الأولى لم يعد هناك مانع من فتحها شريطة الأخذ بالإجراءات الاحترازية مما هو الشأن في باقي المرافق، أما المنطقة 2 فهي التي تتناسب مع بيانات المجالس المحلية، وهذه لا بأس من تأجيل الفتح إلى حين استقرار الحالة الوبائية.

واستغرب الأستاذ الجامعي في تصريح لـ”هوية بريس” عدم صدور بيان عن الأمانة العامة باعتبارها هي من أصدر فتوى الإغلاق، فمن حق المجالس العلمية إصدار مثل هذه البيانات، وأنا شخصيا أرحب بها لكونها شاركت المغاربة قضية رأي عام.

وختم د.فاوزي تصريحه بدعوته المجالس العلمية إلى إصدار بيانات حول المتهجمين على مقام النبي صلى الله عليه وسلم حماية لمقدساتنا وثوابتنا الدينية التي عليها أسست هذه المجالس بدل السكوت المطبق في مثل هذه النوازل.


المصدر

زر الذهاب إلى الأعلى