أثار تصريح وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، الذي دعا فيه المنتخبين المتابعين قضائياً إلى تقديم استقالاتهم والامتناع عن الترشح للانتخابات المقبلة، نقاشاً واسعاً على المستوى الوطني، لكنه يكتسب خصوصية أكبر عند النظر إلى وضعية الجماعات المحلية في طنجة، حيث يواجه عدد مهم من المنتخبين ملفات مفتوحة أمام القضاء.
ويطرح هذا التوجيه الرسمي احتمال حدوث تغييرات واسعة داخل المجالس المنتخبة بالمدينة، خاصة وأن منتخبين معنيين بهذه الدعوة يتولون مهام أساسية في تسيير الشأن العام المحلي. وفي حال امتثالهم، قد تجد الجماعات نفسها أمام فراغ إداري مؤقت، ما قد ينعكس على سير الخدمات، والتعمير، ومساطر الاستثمار، وهو ما يستدعي تعبئة سريعة لتفادي أي تعطيل للمرفق العمومي.
من منظور آخر، يشكل تصريح الوزير اختباراً جدياً لمدى التزام السلطات المحلية بمعايير الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالرأي العام في طنجة بات ينتظر خطوات ملموسة، خاصة بعد سنوات من الدعوات إلى تخليق العمل السياسي دون نتائج ملموسة. ويعتبر كثيرون أن أي تردد في تنفيذ هذا التوجيه سيُظهر أن محاربة الفساد لا تزال مجرد خطاب نظري.
ولذلك تبدو طنجة مرشحة لأن تكون إحدى أولى المدن التي قد تشهد إعادة ترتيب شاملة في تركيبة مجالسها المنتخبة، بما يحمله ذلك من تحديات لكنها قد تمثل أيضاً فرصة لإطلاق مرحلة جديدة من التدبير المحلي القائم على الثقة واحترام القانون، وتأسيس نموذج أكثر صلابة في الحكامة الترابية.




