تستعد الحكومة المغربية لإطلاق مشروع طرقي ضخم يتمثل في إنشاء طريق سيار جديد يربط بين مدينتي طنجة وتطوان على مسافة تقدَّر بـ60 كيلومترًا، في إطار رؤية تروم مواكبة الدينامية الاقتصادية والسياحية التي تعرفها منطقة الشمال.
ويأتي هذا المشروع استجابة للضغط الكبير الذي تعرفه الطريق الوطنية رقم 2، التي تشكّل الشريان الرئيسي بين المدينتين وتشهد اختناقًا مروريًا متكررًا، خصوصًا خلال مواسم العطل وفترات الذروة، حيث قد تتجاوز مدة الرحلة ساعة ونصف. ومع توسع الأنشطة الصناعية بطنجة وتزايد الإقبال السياحي على تطوان والمضيق وتمودة، أضحى توفير طريق سيار بديل ضرورة ملحّة.
وبحسب المعطيات المتاحة، ستنجز الطريق السيار الجديدة بشراكة بين الدولة والشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، على أن تنطلق الدراسات التقنية والبيئية خلال السنة المقبلة. وقد تم تحديد سنة 2027 كتوقيت مبدئي لانطلاق الأشغال، بعد تثبيت آليات التمويل وتحديد تفاصيل هندسة المشروع.
ومن المنتظر أن يساهم هذا الطريق السيار في تخفيض زمن التنقل بشكل كبير، وتسهيل الربط بين المناطق الصناعية المنتشرة على المحور الرابط بين المدينتين، إضافة إلى دعم الحركية السياحية المتنامية في الجهة. كما سيعزز المشروع دور ميناء طنجة المتوسط، المصنف ضمن أكبر الموانئ المتوسطية من حيث الرواج والعمليات اللوجستية.
وتُقدَّر تكلفة إنجاز الطريق بحوالي 6 مليارات درهم، نظرًا للطبيعة الجبلية الوعرة التي تميز المنطقة والمسارات التي تتطلب أعمالًا هندسية معقدة لضمان جودة وسلامة البنية التحتية.
ويندرج هذا المشروع ضمن استراتيجية وطنية واسعة لتطوير شبكة الطرق السيارة التي تجاوز طولها 1800 كيلومتر، مع تركيز خاص على محور طنجة–تطوان–الحسيمة باعتباره فضاءً استراتيجيًا يستوجب تعزيز الربط الترابي ودعم جاذبيته الاستثمارية.
ومن المرتقب أن تعلن وزارة التجهيز والماء، خلال الأسابيع القادمة، عن تفاصيل إضافية حول المشروع ضمن برنامج استثماري شامل يرمي إلى تحديث البنية الطرقية وتعزيز التنقل في الشمال.




