أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من حياة الأطفال والمراهقين، إذ يقضون ساعات طويلة في استخدامها يوميًا. وقد ساهم انتشار الهواتف الذكية والإنترنت في زيادة الإقبال عليها، لما توفره من وسائل للتواصل والترفيه والتعلم. غير أن الإفراط في استخدامها أصبح يثير قلق الأسر والمربين بسبب آثاره السلبية في سلوك الأطفال وصحتهم.
ورغم أن مواقع التواصل الاجتماعي تساعد على اكتساب المعلومات وتنمية المهارات الرقمية والتواصل مع الآخرين، فإن الإفراط في استخدامها يؤدي إلى مشكلات عديدة، مثل ضعف التركيز، وتراجع المستوى الدراسي، واضطرابات النوم، وقلة التواصل مع أفراد الأسرة.
ومن أكثر الظواهر انتشارًا أن بعض الأطفال أصبحوا متعلقين بالهاتف إلى درجة أنهم يشعرون بالغضب والانفعال الشديد إذا مُنعوا من استخدامه أو إذا قاطعهم أحد أثناء اللعب. كما قد يدفعهم هذا التعلق إلى إهمال واجباتهم المدرسية، والابتعاد عن ممارسة الرياضة والأنشطة المفيدة، إضافة إلى تعرضهم للتنمر الإلكتروني أو لمحتويات لا تناسب أعمارهم.
ويؤكد المختصون أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب توعية الأطفال والمراهقين بأهمية الاستخدام المتوازن والمسؤول لمواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب دور الأسرة في مراقبة استعمال أبنائها لهذه الوسائل، وتنظيم أوقات استخدام الهاتف، وحثهم على ممارسة القراءة والرياضة والمشاركة في الأنشطة الثقافية والاجتماعية التي تساعد على تنمية شخصياتهم.
وفي الختام تبقى مواقع التواصل الاجتماعي سلاحًا ذا حدين؛ فهي وسيلة نافعة إذا استُخدمت بوعي واعتدال، وقد تصبح مصدرًا للمشكلات إذا أُسيء استخدامها. لذلك، فإن التعاون بين الأسرة والمدرسة والمجتمع ضروري لحماية الأطفال والمراهقين، وتوجيههم نحو الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا بما يخدم مستقبلهم.




