أعاد انتشار فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية النقاش حول المخاطر الصحية المرتبطة بالأوبئة العابرة للحدود، وسط تساؤلات بشأن إمكانية وصول العدوى إلى المغرب ومستوى الاستعداد للتعامل مع أي حالة محتملة.
وفي هذا السياق، قدم الدكتور عادل زايدي، الطبيب البيولوجي ومدير مختبر للتحاليل الطبية بطنجة، قراءة توعوية للوضع، دعا من خلالها إلى التعامل مع تطورات الوباء باليقظة والمعرفة العلمية، بعيداً عن الخوف والتهويل.
وأوضح زايدي، في مقال رأي نشره تحت عنوان «إيبولا 2026.. نُخبر دون أن نُهوِّل»، أن التساؤلات بشأن الفيروس أصبحت متزايدة، مؤكداً أن خطورته تستوجب الوعي والاحتياط، لكن دون الانجرار وراء الإشاعات أو المعلومات غير الدقيقة.
أرقام مقلقة في الكونغو الديمقراطية
وحسب المعطيات التي استند إليها الدكتور عادل زايدي، فقد تأكد تفشي الوباء في شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يوم 14 ماي 2026، قبل إعلان حالة طوارئ صحية عامة ذات بعد دولي بعد ثلاثة أيام.
وأشار إلى أن عدد الحالات المؤكدة بلغ، إلى غاية 28 شتنبر، 8067 حالة، من بينها 3901 وفاة، فيما تركز انتشار المرض بشكل أساسي في إقليمي إيتوري وشمال كيفو، وهما منطقتان تواجهان صعوبات مرتبطة بالوصول والوضع الأمني.
وتوقف الطبيب البيولوجي عند خصوصية الفيروس المسؤول عن هذا التفشي، مشيراً إلى ارتباطه بسلالة بونديبوجيو، التي لا يتوفر ضدها، وفق المعطيات التي أوردها، لقاح معتمد أو علاج خاص، في وقت تتواصل فيه تجارب علمية لإيجاد وسائل أكثر فعالية لمواجهتها.
وفي المقابل، أشار زايدي إلى تسجيل حالات تعافٍ وإلى تجارب سابقة أظهرت أن سرعة التدخل الصحي يمكن أن تساعد على تطويق بؤر انتشار الفيروس.
هل يشكل إيبولا خطراً على المغرب؟
وبخصوص المخاوف داخل المملكة، أوضح الدكتور عادل زايدي أنه، وفق المعطيات المتوفرة التي استند إليها في مقاله، لم يتم تسجيل أي حالة إصابة بإيبولا في المغرب، معتبراً أن مستوى الخطر يبقى ضعيفاً.
وشدد على ضرورة فهم طبيعة انتقال الفيروس، موضحاً أن إيبولا لا ينتقل عبر الهواء بالطريقة نفسها التي تنتقل بها نزلات البرد، وإنما تحدث العدوى أساساً عبر الاتصال المباشر بدم أو سوائل جسم شخص مصاب أو متوفى بسبب المرض، أو من خلال أدوات ملوثة.
وأضاف أن الشخص لا يصبح ناقلاً للعدوى إلا بعد ظهور المرض عليه، وهو ما يجعل التعرف المبكر على الحالات وتتبع المخالطين من الإجراءات المهمة للحد من انتشار الفيروس.
ورغم ضعف مستوى الخطر بالنسبة للمغرب، دعا زايدي إلى استمرار اليقظة، خصوصاً في ظل حركة السفر والرحلات الجوية التي تربط المملكة بعدد من الوجهات الإفريقية.
من يومين إلى 21 يوماً لظهور الأعراض
وبخصوص أعراض إيبولا، أوضح الدكتور عادل زايدي أنها قد تبدأ في الظهور خلال فترة تتراوح بين يومين و21 يوماً بعد الإصابة، ومن أبرزها الحمى الشديدة والتعب والآلام والصداع.
وأشار إلى أن هذه الأعراض قد تتشابه في بدايتها مع أمراض أخرى، ولذلك يكتسي تاريخ السفر أهمية كبيرة عند تقييم أي حالة يشتبه في إصابتها.
ودعا في هذا الإطار إلى تجنب السفر غير الضروري إلى المناطق المتضررة، والالتزام بقواعد النظافة، إلى جانب مراقبة درجة الحرارة يومياً لمدة 21 يوماً بالنسبة للأشخاص العائدين من مناطق ينتشر فيها الفيروس.
كما شدد على ضرورة التواصل مع الجهات الصحية المختصة قبل التوجه مباشرة إلى المستشفى أو الطبيب أو المختبر في حال ظهور حمى بعد العودة من منطقة متضررة، مع إخبار المصالح الصحية بتاريخ ومكان السفر.
وأكد زايدي أن اختبارات الكشف عن فيروس إيبولا لا تُجرى داخل المختبرات الخاصة، وإنما في مختبرات مرجعية معتمدة ومؤهلة للتعامل مع هذا النوع من الفيروسات.
زايدي: المعلومة الدقيقة خط الدفاع الأول
ويرى الدكتور عادل زايدي أن مواجهة الأوبئة لا ترتبط بالإجراءات الطبية وحدها، بل تشمل كذلك محاربة الإشاعات ونشر المعرفة الصحية الصحيحة.
وحذر من أن تداول معلومات غير دقيقة بشأن إيبولا يمكن أن يؤدي إلى إثارة الخوف والوصم داخل المجتمع، أو إلى نتيجة معاكسة تتمثل في الاستهانة بخطورة المرض وعدم الالتزام بالإجراءات الوقائية.
ودعا الطبيب البيولوجي إلى الاعتماد على المصادر الصحية الرسمية ومتابعة التوجيهات الصادرة عنها، مؤكداً أهمية نشر السلوكيات الوقائية الصحيحة والتضامن مع السكان المتضررين من الوباء.
ويخلص موقف الدكتور عادل زايدي، الطبيب البيولوجي ومدير مختبر للتحاليل الطبية بطنجة، إلى معادلة واضحة: متابعة تطورات إيبولا تستوجب اليقظة والاستعداد، لكن التعامل معها يجب أن يبقى قائماً على المعلومات العلمية الدقيقة، بعيداً عن التهويل ونشر الذعر.

