تصاعدت حدة التوتر بين مالي والجزائر بشكل مفاجئ، بعد أن اتهمت باماكو جارتها الشمالية بإسقاط إحدى طائراتها المسيرة للمراقبة بالقرب من حدودهما المشتركة.
وجاء في البيان الصادر عن وزارة الأمن والمالية، والذي تلي عبر التلفزيون الرسمي، حمل اتهامًا مباشرًا للجزائر، ليفتح فصلًا جديدا في العلاقات المتوترة أصلاً بين البلدين.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ففي خطوة تصعيدية أخرى، أعلنت مالي وحليفتاها في المنطقة، بوركينا فاسو والنيجر، عن استدعاء سفرائها من الجزائر “للتشاور” بشأن هذا “الواقعة”، في رسالة واضحة تعكس مدى استياء هذه الدول من تصرفات الجزائر.
في المقابل، سارعت الجزائر إلى تبني مسؤوليتها عن إسقاط الطائرة، حيث أصدرت وزارة الدفاع الوطني بيانًا أوضحت فيه أن قواتها المسلحة اعترضت ودمرت طائرة استطلاع مسلحة بدون طيار “اخترقت” المجال الجوي الجزائري بالقرب من مدينة تنزواتين الحدودية.
وأكد البيان الجزائري أن عملية الاعتراض تمت بفضل أنظمة المراقبة المتطورة التي يمتلكها الجيش، مشددا على أن الطائرة أُسقطت “قبل أن تتمكن من إكمال مهمتها”، دون تحديد مصدرها بشكل مباشر في البداية.
البيان الصادر عن حكومة الانتقال في مالي قدم تفاصيل إضافية حول الحادث، مشيرا إلى أن الطائرة تحطمت داخل الأراضي المالية على بعد حوالي 9.5 كيلومترات جنوب الحدود مع الجزائر. ولافتًا للانتباه، ذكر البيان أن آخر المعلومات التي نقلتها الطائرة المسيرة كانت تتعلق بتجمع “إرهابيين بارزين” كانوا يخططون لشن هجمات، قبل أن تسقط عموديًا، وهو ما رجحت مالي أن يكون ناتجًا عن “عمل عدواني” بصواريخ أرض-جو أو جو-جو.
والأكثر إثارة للجدل هو إشارة مالي إلى أن حكومة الانتقال علمت بعد ساعات قليلة من الحادث، عبر بيان صحفي جزائري، بتبني الجزائر لتدمير طائرة بدون طيار زعمت أنها انتهكت مجالها الجوي على بعد كيلومترين.
وهذا التناقض الظاهري في الروايات حول مكان إسقاط الطائرة وتوصيفها يثير تساؤلات حول ملابسات الحادث الحقيقية ودوافع الطرفين.
تأتي هذه التطورات في ظل سياق إقليمي هش، حيث تشهد منطقة الساحل تصاعدًا في الأنشطة المسلحة وتغيرات في التحالفات. كما أن العلاقات بين الجزائر ومالي شهدت فتورًا في الفترة الأخيرة بسبب قضايا إقليمية وملفات أمنية مشتركة.





