شهدت مدينة زاكورة خلال الساعات الأخيرة هطول أمطار غزيرة وغير مسبوقة، أدت إلى حدوث سيول جارفة تسببت في اضطرابات كبيرة على مستوى حركة المرور، وألحقت أضرارا فادحة بالبنية التحتية وبالقطاع الفلاحي، لاسيما زراعة “الدلاح”، كما أسفرت عن انهيار عدد من المنازل الطينية في بعض الأحياء الهامشية.
وفي خضم هذه الأوضاع الاستثنائية، برزت مبادرات إنسانية وشجاعة من طرف عدد من سكان المدينة، الذين تطوعوا لإنقاذ أشخاص عالقين وسط السيول، معتمدين على وسائل بسيطة وتقليدية، أبرزها استخدام حبال طويلة قام مجموعة من المتطوعين بتثبيتها والإمساك بها على ضفتي الوادي، بينما خاطر أحدهم بحياته لعبور المياه الهائجة وإنقاذ المحاصرين وإيصالهم إلى بر الأمان.
وجاءت هذه التحركات التطوعية في ظل تأخر تدخل مصالح الوقاية المدنية والسلطات المحلية خلال اللحظات الأولى من الكارثة، ما اضطر سكان المناطق المتضررة إلى الاعتماد على تضامنهم ومبادراتهم الذاتية في مواجهة هذه الأزمة المفاجئة.
كما شهدت المنطقة ارتفاعا كبيرا في منسوب الأودية المجاورة، مما زاد من حجم الخسائر، خاصة بالأراضي الفلاحية التي تشكل مصدر عيش لعدد كبير من الأسر. وقد أتت السيول على مساحات واسعة من حقول “الدلاح” في بداية الموسم، الأمر الذي ينذر بتبعات اقتصادية وخيمة على الفلاحين المحليين.
وبعد وصولها إلى عين المكان، شرعت السلطات المحلية والوقاية المدنية في تنفيذ عمليات إنقاذ وتقييم الأضرار. وفي المقابل، تطالب الساكنة المتضررة باتخاذ تدابير استعجالية لدعم المتأثرين وتعزيز البنية التحتية، في ظل تزايد تكرار مثل هذه الكوارث الطبيعية في السنوات الأخيرة.




