مع بداية موسم التساقطات، يعود الاهتمام بملف تدبير شبكة الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار في مدينة طنجة، وهو أحد الملفات التي تعكس مستوى جاهزية البنية التحتية في كل شتاء. فالمدينة تعرف سنوياً تساقطات غزيرة ومركّزة خلال فترات قصيرة، ما يجعل بعض الأحياء عرضة لاختناقات مائية تتسبب في أضرار متكررة.
ويتزامن هذا الموسم مع حديث متزايد داخل الأوساط المحلية حول اقتراب انتهاء عقد شركة أمانديس، المفوَّض لها تدبير الماء والكهرباء والتطهير السائل. وقد شهدت المدينة خلال سنوات مضت فيضانات ألحقت خسائر مادية ملموسة، رغم المشاريع التي باشرتها الشركة لتعزيز قدرات الشبكة وتحسين تصريف المياه في المناطق الحساسة. ومع ذلك، ما تزال بعض النقاط الحرجة بارزة في أحياء مثل مغوغة وبني مكادة والمدينة القديمة، نتيجة قدم القنوات وضيقها وتوسع البناء دون مواكبة كافية لبنيات الصرف.
وعلى الرغم من بعض العمليات التقنية التي نُفذت مؤخراً، فإن حجم التحركات ما يزال محدوداً مقارنة بحجم التحديات التي تواجه المدينة كلما ازدادت التساقطات. ويعتبر العديد من المتابعين أن المرحلة الحالية تستوجب تقييماً دقيقاً لحصيلة سنوات التدبير، خاصة مع احتمال الانتقال إلى فاعل جديد أو صيغة تدبير مختلفة، بما يضمن استمرارية الخدمات وجودتها.
وتستعد طنجة لدخول فصل الشتاء بينما يبقى التركيز منصباً على قدرة البنية التحتية على تحمل كميات كبيرة من المياه وتحويلها بشكل آمن، بغض النظر عن الجهة المكلفة بالتدبير المفوض. ويظل رهان المرحلة موجهاً نحو تحسين جودة الخدمات وضمان حكامة فعالة، اعتماداً على التخطيط الاستباقي والوضوح والمحاسبة على النتائج الملموسة، بما يعزز ثقة المواطنين في مرفق الماء والتطهير ويحمي المدينة من تكرار مشاهد الفيضانات السابقة.




