عادت مقاطعة بني مكادة بمدينة طنجة إلى واجهة الجدل العمومي، بعدما ظهرت معطيات جديدة تتحدث عن اختلالات محتملة في مسار منح بعض الشواهد الإدارية، وسط حديث متزايد عن تدخل وسطاء غير رسميين في معالجة بعض الملفات.
الواقعة التي فجرت النقاش من جديد ترتبط بشهادة إدارية تخص منزلاً بحي البرواقة، تضمنت — وفق مصادر متطابقة — أربعة طوابق رغم أن تصميم التهيئة المعتمد لا يسمح إلا بطابقين. هذا التباين دفع شركة “أمانديس” إلى عدم اعتماد الوثيقة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول ظروف إصدارها والمسار الذي اتخذته داخل المصالح الإدارية.
وبينما حاولت بعض الجهات تقديم ما حدث على أنه “خطأ تقني”، تشير شهادات عدد من المواطنين إلى أن هذه الحالة ليست الأولى من نوعها، بل تندرج ضمن سلسلة من الوقائع المشابهة التي برزت خلال السنوات الأخيرة. وتتداول أوساط محلية أسماء وسطاء يقال إنهم ينشطون قرب مقر المقاطعة وفي بعض الفضاءات المحاذية، حيث يُعتقد أنهم يلعبون دوراً في “تسهيل” بعض الطلبات بشكل غير رسمي.
وخلال الأشهر الماضية، عبّر مواطنون عن استيائهم من التأخر في معالجة ملفاتهم، كما سجلوا — في وقفات احتجاجية — ما وصفوه بـ“معاملة غير متوازنة”، معتبرين أن الحصول على وثيقة إدارية لا يتم دائماً وفق نفس المعايير.
هذا الوضع أعاد أيضاً طرح أسئلة حول السياق العام الذي تشتغل داخله المقاطعة، خاصة في ظل تداول إعلامي سابق يتعلق بملف قضائي يهم رئيس المقاطعة. ورغم أن هذا الملف يبقى من اختصاص القضاء وحده، يطرح متابعون سؤالاً يتعلق بمدى تأثير هذه الوضعية على صورة المؤسسة وعلى ثقة المواطنين في خدماتها.
وفي ظل استمرار النقاش، تتعالى الدعوات إلى تدخل وزارة الداخلية لإجراء افتحاص شامل لمساطر تسليم الشواهد الإدارية بالمقاطعة، باعتبار أن ما يظهر للعلن قد يشير إلى حاجة ملحة إلى ضبط أكبر للعمليات وتعزيز آليات المراقبة الداخلية.
ويبقى السؤال مفتوحاً أمام الرأي العام المحلي:
هل تكون هذه المستجدات بداية لتصحيح المسار داخل مقاطعة بني مكادة، أم يستمر الوضع على حاله في ظل غياب إجراءات تنظيمية واضحة؟




