أبرز تقرير حديث صادر عن البنك الدولي تجربة ميناء طنجة المتوسط باعتبارها من أبرز النماذج الناجحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في توظيف البنية التحتية لدعم التنمية الاقتصادية وتعزيز خلق فرص الشغل، مؤكدا أن المشروع أصبح نموذجا للتكامل بين النقل واللوجستيك والاستثمار.
وأوضح التقرير، المعنون بـ”مدن تشتغل: تحقيق إمكانات الوظائف في مدن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، أن تحسين الربط بين المدن والأسواق المحلية والدولية يمثل أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي، لما يوفره من فرص لاستقطاب الاستثمارات ورفع إنتاجية المقاولات وتحسين دينامية سوق الشغل.
وأشار التقرير إلى أن ميناء طنجة المتوسط، الواقع على بعد نحو 35 كيلومترا من مدينة طنجة، لم يطور باعتباره بنية مينائية فقط، بل جاء ضمن رؤية استراتيجية شملت الاستثمار في الطرق السيارة وشبكات السكك الحديدية، بما أسهم في إرساء منظومة نقل متكاملة تربط الميناء بالمناطق الصناعية ومختلف جهات المملكة.
وأكد البنك الدولي أن هذا التكامل بين وسائل النقل ساعد على تسهيل انتقال البضائع بين الوحدات الصناعية والأسواق العالمية، وخفض تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، وتسريع عمليات التصدير، وهو ما انعكس إيجابا على تنافسية الشركات العاملة داخل المنظومة الصناعية المحيطة بالميناء.
وأضاف التقرير أن آثار هذه المشاريع لم تقتصر على تنشيط التجارة الخارجية، بل امتدت إلى تحسين ولوج اليد العاملة إلى المناطق الصناعية الجديدة، بما وفر فرصا أكبر للتشغيل، وساهم في توسع الأنشطة المرتبطة بالصناعة والخدمات اللوجستية والنقل.
واعتبر التقرير أن تجربة طنجة المتوسط تؤكد أن نجاح المدن في خلق فرص العمل يرتبط بقدرتها على بناء بنية تحتية مترابطة، تشمل الموانئ وشبكات الطرق والسكك الحديدية والخدمات اللوجستية، بما يضمن ربط المشاريع الاقتصادية بالمراكز الحضرية والأسواق الوطنية والدولية.
كما سجل البنك الدولي أن المدن التي تتمتع بربط فعال بالأسواق تملك فرصا أكبر لاستقطاب المستثمرين، بفضل انخفاض تكاليف النقل وسهولة الولوج إلى الأسواق، وهو ما يشجع الشركات على توسيع أنشطتها وزيادة استثماراتها وإحداث وظائف جديدة.
وخلص التقرير إلى أن تجربة طنجة المتوسط تمثل نموذجا ناجحا للتنمية الاقتصادية القائمة على الاستثمار في البنية التحتية المتكاملة، مؤكدا أن التخطيط الذي يجمع بين الميناء وشبكات النقل والمناطق الاقتصادية أسهم في تعزيز جاذبية المنطقة للاستثمار، وترسيخ مكانة المغرب كوجهة إقليمية قادرة على دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل بشكل مستدام.




