دخلت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران مرحلة جديدة من التصعيد المتبادل، ألقت بظلالها المباشرة على أمن الطاقة العالمي؛ حيث قفزت أسعار النفط لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، بضغط من احتدام القصف الجوي وتمدد شرارة التوتر إلى خطوط الملاحة البحرية في الخليج والبحر الأحمر.
وتشهد الساحة الإقليمية لليلة الثالثة عشرة على التوالي موجات مكثفة من الضربات الجوية الأمريكية التي استهدفت مواقع عسكرية وبنيات تحتية تابعة للحرس الثوري الإيراني في جنوب البلاد وشمالها، من بينها منشآت في جزيرة قشم ومحيط مدينة الأهواز.
في المقابل، ردت طهران بشن هجمات بالمسيّرات الانقضائية استهدفت بها قواعد وتجهيزات عسكرية أمريكية في المنطقة، لا سيما في البحرين والأردن. واعتبرت الخارجية الإيرانية أن أي مشاركة أو تسهيل لهذه الضربات يضع أصحابها تحت طائلة المسؤولية، مؤكدة تمسكها بـ“حق الدفاع الشرعي عن النفس“.
وعلى الجانب البحري، تضاعفت المخاوف الدولية من شلل حركة الشحن والتصدير؛ إذ تواصل إيران فرض قيودها على الملاحة في مضيق هرمز للتحكم في مرور ناقلات النفط. وفي المقابل، فرضت القوات الأمريكية حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية لمنع دخول وخروج السفن التجارية منها.
ولم تقف حدة الأزمة عند الخليج، بل اتسعت لتشمل مضيق باب المندب عقب إعلان جماعة الحوثي فرض حصار بحري واستهداف ناقلات نفط في البحر الأحمر، ما أوجد جبهة ضغط ثانية على صادرات الطاقة بالمنطقة ورفع وتيرة القلق لدى أسواق المال العالمية.
وفي سياق التداعيات، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتخاذ قرار بتعويض السفن والبضائع المتضررة في المنطقة عبر الاستعانة بالأصول والأموال الإيرانية المجمّدة لدى واشنطن، وهو القرار الذي قوبل برفض إيراني حاد اعتبر الخطوة “سابقة خطيرة تُذكّي التوتر“.
من جانبه، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من خروج الأوضاع في الشرق الأوسط عن السيطرة، داعياً إلى ضبط النفس لتفادي سيناريوهات أكثر خطورة على الأمن والسلم الدوليين.




