أعاد ترشيح زكية الدريوش وكيلة للائحة الجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار بسوس ماسة تسليط الضوء على مسار مهني وإداري طويل، راكمت خلاله تجربة في تدبير الملفات قبل وصولها إلى المسؤولية الحكومية، في مسار يجعل حضورها اليوم في سوس ماسة مرتبطا برصيد من الخبرة والمعرفة بالمؤسسات وآليات القرار.
فالدريوش ليست اسما جديدا داخل الإدارة. سنوات اشتغالها في قطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية وضعتها أمام ملفات معقدة، تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والاجتماعية والمهنية، وتتطلب التعامل مع المؤسسات والمهنيين والمستثمرين، والتنسيق بين متدخلين متعددين للوصول إلى حلول عملية وقابلة للتنفيذ.
ويبرز في مسار الدريوش أسلوب في التدبير يقوم على فهم الملفات من الداخل، وتشخيص الإشكالات، والاستماع إلى المهنيين، والبحث عن المخارج الممكنة، ثم مواكبة القرارات داخل الإدارة. وهي خبرة صنعتها سنوات طويلة من العمل الميداني والمؤسساتي قبل وصولها إلى موقع المسؤولية الحكومية.
هذه التجربة تكتسب أهمية خاصة في سوس ماسة، إحدى الجهات ذات الثقل الاقتصادي بالمغرب، بما تتوفر عليه من مؤهلات في الفلاحة والسياحة والصناعة والصيد والخدمات، وبما تحمله في الوقت نفسه من تحديات مرتبطة بالتشغيل والاستثمار والماء والبنيات التحتية والعالم القروي وتقليص الفوارق المجالية.
فسوس ماسة، رغم الدينامية التي عرفتها خلال السنوات الأخيرة، تحتاج إلى من يخدم ملفاتها أكثر، وإلى مزيد من الفعالية في تحويل مؤهلاتها الاقتصادية إلى استثمارات وفرص شغل ومشاريع تنموية تمتد آثارها إلى مختلف مناطق الجهة.
وعلاقة زكية الدريوش بسوس ماسة لا تبدأ من محطة ترشيحها، ولا تختزل في الصيد البحري وحده. فسنوات حضورها واشتغالها على ملفات مرتبطة بالجهة أتاحت لها احتكاكا بالمهنيين والفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين، ومعرفة بجزء مهم من النسيج الاقتصادي لسوس ماسة وبالرهانات المرتبطة بتنميته.
وإذا كان الصيد البحري هو المجال الأكثر حضورا في مسارها، فإن طبيعة هذا القطاع وضعتها في تماس مع مجالات تتصل بالاستثمار والصناعة والتصدير والتكوين والبحث والابتكار والمقاولة والتشغيل، وهي ملفات تشكل بدورها جزءا من الدينامية الاقتصادية لسوس ماسة.
وكانت أكادير حاضرة في محطات متعددة من هذا المسار، ومن بينها معرض «أليوتيس 2025»، الذي سجلت دورته السابعة مشاركة أكثر من 500 عارض يمثلون 54 دولة، ورسخ موقع المدينة كفضاء دولي للقاء المهنيين والمستثمرين والفاعلين في الاقتصاد البحري.
ولا تكمن أهمية هذه المحطات في بعدها القطاعي فقط، وإنما أيضا في ما أتاحته من احتكاك مباشر بالنسيج المهني والاقتصادي للجهة، وفهم لطبيعة المصالح والرهانات التي تحرك جزءا مهما من اقتصاد سوس ماسة.
وهو ما يجعل العلاقة بالجهة أسبق من الترشح وأوسع منه. فالدريوش لا تدخل سوس ماسة من نقطة الصفر، بل تحمل معرفة سابقة بعدد من فاعليها ومهنييها ومؤسساتها، راكمتها من خلال مسؤولياتها ومسارها الإداري والمهني.
غير أن سوس ماسة أكبر من قطاع واحد، وهنا تبرز القيمة الأوسع لتجربتها. فخبرة الدريوش لا تقاس فقط بما تعرفه عن الصيد البحري، وإنما بما راكمته في الإدارة والتدبير، والتعامل مع المهنيين والمستثمرين، وفهم آليات القرار، والتنسيق بين المؤسسات، ومعالجة الملفات التي تتداخل فيها الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية.
وتحتاج سوس ماسة إلى هذا النوع من الخبرة. فالجهة تملك إمكانات بشرية واقتصادية كبيرة، ونسيجا مقاولاتيا مهما وموقعا استراتيجيا، فيما يبقى تعزيز الاستثمار والتشغيل وتسريع المشاريع وتقليص الفوارق بين مختلف مناطقها من الرهانات الأساسية للمرحلة المقبلة.
ومن هذه الزاوية يأخذ ترشيح زكية الدريوش بعدا يتجاوز موقعها الحكومي الحالي. فهي تدخل هذه المرحلة برصيد مهني وإداري، ومعرفة بمسالك القرار، وعلاقات راكمتها مع المهنيين والفاعلين، إلى جانب معرفة سابقة بجزء من الواقع الاقتصادي والمؤسساتي لسوس ماسة.
وبقدر ما كان الصيد البحري مساحة راكمت داخلها هذه التجربة، فإن قيمتها بالنسبة إلى سوس ماسة تكمن في إمكانية توظيف أدوات التدبير نفسها في مساحة أوسع: تحريك الملفات، تقريب وجهات النظر، البحث عن الحلول، وربط حاجيات المجال بالإدارة والمؤسسات ومراكز القرار.
فسوس ماسة لا تحتاج فقط إلى تشخيص جديد لمؤهلاتها أو تحدياتها. كثير منها معروف، وبعض الملفات راكم سنوات من الانتظار. ما تحتاجه أكثر هو القدرة على الاشتغال على هذه الملفات، وتسريع وتيرتها، والدفاع عن مصالح الجهة، وتحويل ما تتوفر عليه من إمكانات إلى مزيد من الاستثمار وفرص الشغل والنمو.
وفي هذا السياق، تبدو تجربة زكية الدريوش من التجارب التي يمكن أن تقدم قيمة مضافة لسوس ماسة. ليس فقط لأنها تحمل تجربة حكومية، وإنما لأنها راكمت قبل ذلك سنوات طويلة داخل الإدارة، وتعرف كيف تشتغل المؤسسات وكيف تتحرك الملفات، كما أن علاقتها بعدد من مهنيي وفاعلي الجهة تمنحها معرفة سابقة بالمجال الذي تتقدم اليوم لتمثيله.
من تدبير ملفات قطاعية إلى قضايا جهة كاملة، يتسع حجم المسؤولية، لكن الرصيد الذي تحمله الدريوش يبقى واضحا: خبرة في التدبير، معرفة بالإدارة، قدرة على التعامل مع المهنيين والفاعلين، وعلاقة سابقة بسوس ماسة ونسيجها الاقتصادي.
وهي عناصر تجعل حضور زكية الدريوش في سوس ماسة مرتبطا، قبل أي شيء آخر، برهان على الكفاءة والقدرة على خدمة ملفات جهة تمتلك كل مقومات النمو، وتحتاج إلى مزيد من الفعالية لتحويل هذه المقومات إلى نتائج ملموسة على الأرض.




