كشفت ورقة سياسات حديثة عن وجود فجوة واضحة بين تحسن المؤشرات الاقتصادية في المغرب والواقع المعيشي للأسر، معتبرة أن ارتفاع معدلات النمو لا يترجم بالضرورة إلى تحسن في الدخل أو جودة الحياة.
وأوضحت الورقة، التي أعدها الباحث في الاقتصاد والتخطيط أمين سامي تحت عنوان “من نمو الاقتصاد إلى تحسن المعيشة”، أن التحدي الأساسي لم يعد يقتصر على رفع الناتج الداخلي، بل يتمثل في ضمان وصول آثار النمو إلى المواطنين من خلال خلق وظائف مستقرة، وتعزيز الدخل المحلي، ودعم المقاولات الجهوية.
وأوصت الدراسة باعتماد مؤشرات جهوية أكثر دقة لقياس مدى استفادة الأسر من الثروة المنتجة، مثل الدخل المتاح ومعدلات الادخار، مع التركيز على جودة النمو الاقتصادي وليس فقط حجمه.
وأبرزت الورقة أن الاقتصاد الوطني سجل خلال سنة 2024 نموا حقيقيا بلغ 4.4 في المائة، فيما وصل الناتج الداخلي الإجمالي إلى نحو 1,614.6 مليار درهم، غير أن ذلك لم ينعكس على ثقة الأسر، إذ اعتبر 78.3 في المائة من المواطنين أن مستوى معيشتهم تراجع، بينما لم تتجاوز نسبة الأسر القادرة على الادخار 2.6 في المائة، في وقت يتوقع فيه 57.2 في المائة ارتفاع معدلات البطالة.
وأشارت الدراسة إلى أن النشاط الاقتصادي يظل متركزا في ثلاث جهات رئيسية هي الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وطنجة-تطوان-الحسيمة، التي تنتج مجتمعة أكثر من نصف الناتج الوطني، مقابل مساهمة محدودة لباقي الجهات، وهو ما يعمق الفوارق المجالية ويجعل الاقتصاد أكثر عرضة للصدمات.
كما أوضح الباحث أن ارتفاع الناتج في بعض الجهات لا يعني بالضرورة تحسن دخل السكان، لأن جزءا مهما من القيمة المضافة يذهب إلى أرباح الشركات والأنشطة التصديرية، دون أن ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر.
وأرجعت الورقة هذا التباين إلى عدة عوامل، من بينها ضعف انتقال الثروة إلى دخل الأسر، ومحدودية فرص الشغل مقارنة بحجم الاستثمارات، إضافة إلى تأثير التضخم الذي يقلص القدرة الشرائية رغم ارتفاع الإنفاق.
وحذرت الدراسة من استمرار تآكل الأمان المالي للأسر بسبب استنزاف المدخرات والاعتماد المتزايد على الاقتراض، داعية إلى تبني نموذج تنموي يربط الاستثمار بأثره المحلي، ويعزز التوازن بين الجهات، بما يضمن تحويل النمو الاقتصادي إلى تحسين ملموس في مستوى معيشة المواطنين.




