سلّط البنك الدولي الضوء على التجربة المغربية في تدبير الموانئ، مستشهدًا بميناء طنجة المتوسط باعتباره أحد أبرز النماذج العالمية في الكفاءة اللوجستية، بعدما حل في المرتبة الخامسة عالميًا، وفق المعطيات التي أوردها تقرير المؤسسة الدولية حول الاقتصاد الكيني، الصادر في نونبر 2026.
وجاء استحضار ميناء طنجة المتوسط في سياق تقييم البنك الدولي للتحديات التي تواجه الاقتصاد الكيني، خصوصًا ما يتعلق بتكاليف النقل والخدمات اللوجستية وضعف الحكامة المينائية، وانعكاساتها على تنافسية المقاولات والاستثمار وخلق فرص الشغل.
واعتمد التقرير مقارنة بين الأداء المتقدم للمركب المينائي المغربي والوضعية التي يعيشها ميناء مومباسا الكيني، الذي تراجع إلى المرتبة 375 من أصل 403 موانئ شملها مؤشر أداء موانئ الحاويات لسنة 2024، في ظل استمرار إكراهات مرتبطة بالازدحام وبطء معالجة البضائع وارتفاع تكاليف العمليات المينائية.
وأكد البنك الدولي، في تحليله للعوامل المؤثرة في أداء الموانئ، أهمية الإرادة السياسية وتبسيط المساطر الإدارية وتطوير البنيات التحتية، باعتبارها عناصر أساسية لتحسين الكفاءة وتقليص آجال مرور البضائع، بما ينعكس إيجابًا على سلاسل الإمداد والتجارة الخارجية.
ويعكس حضور طنجة المتوسط في هذا التقرير المكانة التي بات يحتلها المركب المينائي المغربي في منظومة النقل البحري الدولي، بعدما تحول إلى منصة لوجستية تربط بين الأسواق الأوروبية والإفريقية والعالمية، مستفيدًا من موقعه الاستراتيجي عند مضيق جبل طارق والاستثمارات المتواصلة في تطوير قدراته التشغيلية.
ويأتي هذا الاعتراف الدولي في مرحلة يستعد فيها المغرب لإطلاق توسعة جديدة للمركب المينائي، من خلال مشروع طنجة المتوسط 3، الذي جرى تقديمه خلال جلسة العمل التي ترأسها الملك محمد السادس، يوم 28 أكتوبر 2026، بالقصر الملكي بالرباط.
ويرتقب أن يُنجز الميناء الجديد غرب طنجة المتوسط 2، باستثمار يناهز 8 مليارات درهم، مع توفير طاقة استيعابية إضافية تصل إلى 4.5 ملايين حاوية سنويًا، وإنجاز أرصفة بطول إجمالي يبلغ 1200 متر.
وبحسب التصريحات التي أدلى بها المدير العام لسلطة ميناء طنجة المتوسط، إدريس أعرابي، لموقع SNRTnews، فإن المحطة الجديدة يُنتظر أن تدخل حيز الاستغلال منتصف سنة 2031، على أن تتطور طاقتها التشغيلية بشكل تدريجي.
وفي إطار التحضير لهذا المشروع، جرى توقيع عقد امتياز مع «ميرسك–إيه بي إم» لتطوير محطة الحاويات الجديدة، ضمن برنامج توسعة يشمل كذلك ميناء المسافرين وشاحنات النقل الدولي والامتداد الشرقي لطنجة المتوسط 2.
وتستهدف هذه الاستثمارات رفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمركب إلى 20 مليون حاوية سنويًا، بما يعزز قدرته على استقطاب حركة التجارة البحرية الدولية ومواكبة التحولات التي تعرفها سلاسل الإمداد العالمية.
ويمنح استشهاد البنك الدولي بالتجربة المغربية بعدًا إضافيًا للمكانة الاقتصادية التي اكتسبها طنجة المتوسط، إذ لم يعد حضوره مقتصرًا على مؤشرات حركة الحاويات والاستثمارات، بل أصبح يُستحضر أيضًا في التقارير الاقتصادية الدولية باعتباره تجربة مرجعية في تطوير الأداء المينائي وتحسين التنافسية اللوجستية.
ومع التوسعات المرتقبة، يتجه المغرب إلى ترسيخ موقع طنجة المتوسط ضمن أبرز المنصات المينائية العالمية، وتعزيز دور منطقة طنجة تطوان الحسيمة في استقطاب الاستثمارات الصناعية واللوجستية وربط الاقتصاد الوطني بالأسواق الدولية.

