أثار الإعلان عن تنظيم تدريب جهوي في رياضة الفول كونتاكت بمدينة شفشاون موجة من الجدل داخل الأوساط الرياضية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، بعدما خرجت العصبة الجهوية لرياضات الكيك بوكسينغ والمواي طاي والصافات والرياضات المماثلة ببيان توضيحي، شككت فيه في الصفة القانونية للجهة المعلنة عن النشاط، محذرة من تداعيات تنظيم تداريب خارج الأطر الرياضية المعترف بها.
وجاء موقف العصبة على خلفية تداول منشور إعلاني يحمل اسم «التنسيقية الإدارية لجهة طنجة تطوان الحسيمة»، وهي التسمية التي اعتبرتها العصبة غير مستندة إلى إطار قانوني يخول لأصحابها صلاحية الإشراف على أنشطة رياضية جهوية أو إصدار شواهد لفائدة المشاركين.
خلاف حول الصفة القانونية للجهة المنظمة
وأوضحت العصبة، في بيانها، أن تنظيم الأنشطة الرياضية بالمغرب يخضع لمقتضيات القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، الذي يؤطر عمل الهيئات الرياضية واختصاصاتها، معتبرة أن استعمال تسميات إدارية أو شعارات رياضية رسمية لا يكفي لإثبات الصفة القانونية لأي جهة تقدم نفسها باعتبارها مسؤولة عن التأطير الرياضي.
وشددت على أن إحداث ما يسمى بـ«التنسيقية الإدارية» لا يمنحها، بحسب موقف العصبة، أي اختصاص في تدبير الشأن الرياضي الجهوي، ولا يؤثر على الوضع القانوني للهيئات القائمة والجمعيات المنخرطة فيها وفق المساطر المعمول بها.
وترى العصبة أن هذه المبادرة قد تساهم في خلق حالة من الارتباك وسط الجمعيات والممارسين، خاصة في ظل الخلافات المرتبطة بالوضعية التنظيمية للجامعة الرياضية المعنية.
تحذيرات من شواهد رياضية غير معترف بها
ولم يقتصر موقف العصبة على التشكيك في الإطار القانوني للتدريب، بل امتد إلى التحذير من احتمال استغلال رغبة الرياضيين والمدربين في تطوير مؤهلاتهم والحصول على شواهد تكوينية.
وفي هذا السياق، نبهت إلى مخاطر المشاركة في أنشطة قد تفضي، وفق ما ورد في بيانها، إلى تسليم شواهد تفتقر إلى الاعتراف القانوني، أو استخلاص مبالغ مالية دون توفر السند التنظيمي اللازم.
وأكدت أن منح الشواهد وتنظيم الدورات التكوينية ينبغي أن يتم وفق ضوابط واضحة، ومن طرف جهات تتوفر على الصفة القانونية والاختصاص والاعتماد المطلوب، بما يضمن حماية حقوق المستفيدين ومصالحهم الرياضية.
وضعية الجامعة تزيد من حدة الخلاف
وتطرق البيان إلى الوضعية التي تعيشها الجامعة المعنية، والتي تصفها العصبة بحالة الشغور، معتبرة أن الإعلان عن حضور شخص يمثل مكتباً كانت له مسؤوليات سابقة داخل الجامعة لا يشكل، في حد ذاته، أساساً قانونياً يجيز تنظيم التدريب.
وأشارت العصبة إلى أن حضور أي شخصية رياضية أو إدارية لا يمكن اعتباره دليلاً كافياً على قانونية النشاط، ما لم تكن الجهة المنظمة مستوفية للشروط المنصوص عليها في القوانين والأنظمة المعمول بها.
ويعكس هذا الموقف استمرار الخلاف بشأن حدود الاختصاص والتمثيلية داخل المشهد الرياضي، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى توضيح رسمي للوضعية القانونية للجهات المعنية، تفادياً لتضارب المواقف وتأثيره على الجمعيات والرياضيين.
العصبة تستعد لسلوك المساطر القانونية
وفي خطوة تصعيدية، أعلنت العصبة الجهوية عزمها اللجوء إلى الإجراءات الإدارية والقضائية ضد كل من يثبت تورطه في تنظيم أنشطة مخالفة للقانون، أو تحصيل مبالغ مالية دون وجه حق، أو إصدار شواهد لا تستوفي شروط الاعتراف القانوني.
كما أكدت استعدادها لإحالة الوثائق والمعطيات المتوفرة لديها على السلطات والجهات المختصة، قصد التحقق من الوقائع واتخاذ القرارات المناسبة وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
ودعت في الوقت نفسه الجمعيات المنخرطة بها إلى عدم المشاركة في التدريب المعلن عنه بمدينة شفشاون، مطالبة الرياضيين والمدربين بالتأكد من الوضعية القانونية للجهات التي تنظم الدورات التكوينية، قبل الانخراط فيها أو أداء أي رسوم مرتبطة بالمشاركة.
دعوات لحماية استقرار المشهد الرياضي الجهوي
وجددت العصبة تأكيدها على وحدة مكوناتها وتماسك الجمعيات المنضوية تحت لوائها، مشددة على أن الدفاع عن الشرعية الرياضية واحترام المؤسسات والقوانين المنظمة للقطاع يمثلان أساس موقفها من هذه القضية.
واعتبرت أن حماية الممارسة الرياضية من أي استغلال محتمل تستوجب وضوح المسؤوليات والاختصاصات، وعدم السماح بتوظيف تسميات غير معترف بها لإضفاء صفة رسمية على أنشطة لم تثبت قانونيتها.
ويضع هذا الخلاف ملف تنظيم التداريب الرياضية بجهة طنجة تطوان الحسيمة أمام تساؤلات بشأن الجهات المخول لها الإشراف على التكوين ومنح الشواهد، في انتظار موقف الجهة المعلنة عن التدريب وتوضيحات المؤسسات الرياضية المختصة.
وتبقى الاتهامات والتحفظات الواردة في بيان العصبة تعبيراً عن موقفها من النشاط المعلن عنه، دون أن تشكل في حد ذاتها إثباتاً لوقوع مخالفات قانونية، وهو ما يظل من اختصاص الجهات المخولة بالتحقق والبت في مثل هذه النزاعات.

