استضافت جامعة سانتا كاتارينا الفيدرالية في مدينة بلوميناو البرازيلية، أمس الخميس الموافق 9 أكتوبر الجاري، بحضور نخبة من أبرز أساتذة الجامعة المختصين في أقسام العلوم الإنسانية والاجتماعية: الشيخ محمد فوزي الكركري يحاضر بجامعة سانتا كاتارينا الفيدرالية بالبرازيل، بصفته مؤسس “مؤسسة الكركري للدراسات الصوفية”.
وقد تمحور اللقاء حول حوار فكري معمق بشأن التاريخ الفكري للتصوف الإسلامي، وتناوله الرمزي لشخصيات الأنبياء والمرسلين في الديانات السماوية السابقة.
وخلال محاضرته، تطرق الشيخ الكركري إلى هيمنة النزعة المادية على العصر الحديث، والتي أدت إلى ما وصفه بـ “مفارقة العصر”، حيث يترافق الثراء المادي مع شعور متزايد بالفراغ الداخلي. وأوضح أن هذه الظاهرة تدعو البشرية إلى إعادة التفكير في أولوياتها الجوهرية، فبعد أن ساد الاعتقاد بأن الرخاء المادي هو مصدر السعادة الأوحد، لم تُثمر الجهود الحثيثة لتحصيله إلا عن تفاقم الأمراض النفسية والقلق الوجودي.
وأكد الشيخ أن هذه المراجعة الفكرية لا تعني بأي حال من الأحوال التخلي عن العمل أو السعي لتحسين الظروف المعيشية، بل هي دعوة لإعادة ترتيب الأولويات الإنسانية وتصحيح تعريف السعادة. وشدد على أن هذا التغيير ينطلق من الفرد ذاته، من خلال بحثه عن صلته الروحية بالخالق، وهي الصلة التي تورثه السكينة والطمأنينة الحقيقية.
وفي هذا السياق، أبرز فضيلته أن التصوف الإسلامي، بسنده المتصل وتراثه الحي، يقدم نموذجًا عمليًا لتزكية النفس البشرية، وهو ما أثبتت التجربة فاعليته وأثره عبر مختلف العصور.
وقد أثارت محاضرة الشيخ تفاعلًا واسعًا من قبل الأساتذة الجامعيين الحاضرين، حيث أعقبتها جلسة حوارية بناءة، تركزت حول سبل التطبيق العملي لهذه الرؤى الفكرية والروحية في واقع الحياة المعاصرة للبرازيل.




