أعلن نادي الاتحاد الرياضي طنجة عن تعاقده مع الإسباني بيبي ميل كمدرب جديد للفريق الأول بعقد يمتد حتى يونيو 2028، ليبدأ مرحلة جديدة بعد نهاية تجربة المدرب المغربي هلال الطير.
التعاقد جاء وسط توقعات كبيرة من جماهير الفريق، التي ترى في ميل المدرب المثالي لرفع مستوى النادي ومواصلة تطويره، مستفيدا من خبرته الطويلة في كرة القدم الإسبانية والدولية.
بيبي ميل، صاحب الـ62 عاما، يتمتع بسجل حافل يتضمن أكثر من 600 مباراة على مستوى الأندية الكبرى مثل ريال بيتيس، ديبورتيفو لا كورونيا، رايو فاليكانو، وملقة، كما تضمن مسيرته تجربة تدريبية في الدوري الإنجليزي الممتاز مع وست بروميتش ألبيون.
أسلوبه المبني على الانضباط الجماعي، التخطيط التكتيكي الدقيق، وتنمية المواهب الشابة، يمثل تطابقا واضحا مع رؤية الاتحاد لتطوير مشروع رياضي مستدام وطموح، مع رأي آخر يرى في الامر مجازفة كبيرة من شأنها أن تكرر سيناريو التراجع الذي بات يبصم عليه النادي الطنجاوي.
وفي تصريحات له، ركز المدرب الإسباني الجديد للصفحة الرسمية لنادي اتحاد طنجة على نقطتين محوريتين؛ وهي أهمية النادي وقوة جماهيره.
وأقرّ ميل بأن اتحاد طنجة “نادٍ مهم في كرة القدم المغربية”، وهو اعتراف يحمل دلالة على إدراكه لحجم المسؤولية والتاريخ الذي يستعد للإشراف عليه، لكن العنصر الأبرز كان تقديره لـ”الجماهير الرائعة التي تعشق كرة القدم بشغف كبير”، ما يؤكد أن المدرب يضع العلاقة بين الفريق والمدرجات في صميم مشروعه، مستشعرا الدعم الجماهيري الهائل الذي يُعرف به “فارس البوغاز”.
وفيما يتعلق بخطته المستقبلية، قدم ميل وعدا واضحا وطموحا، مشيرا إلى سعيه لبناء “فريق للمستقبل” يلعب “كرة قدم جيدة ويجعل الجماهير فخورة بفريقها”.
ويبدو بيبي لا يركز فقط على النتائج المباشرة، بل يشدد على أهمية الهوية الكروية واللعب الجذاب، وهي بصمة غالبا ما يتركها المدربون الإسبان. كما أكد على أن النادي “أكثر من كرة القدم، إنه شغف”، ليرسل رسالة فورية للجماهير بأنه فهم روح النادي العميق وأن مهمته تتجاوز الجانب الفني البحت لتمتد إلى الجانب العاطفي والجماهي
أما تجربة هلال الطير السابقة، فقد شكلت مرحلة انتقالية مهمة للفريق،ولم يتمكن من إعادة الفريق إلى الصدارة بشكل مستمر أو تحقيق نتائج ثابتة.
ونجاح بيبي ميل مع اتحاد طنجة يعتمد على عدة عوامل رئيسية، أولها التكيف السريع مع البيئة المغربية واللاعبين، ثانيها قدرة الطاقم الفني المرافق له على تنفيذ رؤيته التكتيكية، وثالثها دعم الإدارة والجماهير لضمان استقرار الفريق.
وإذا نجح في مزج الانضباط الإسباني مع الروح المغربية للفريق، فقد نشهد تحولا حقيقيا في أداء اتحاد طنجة، وربما مرحلة ذهبية جديدة للفريق الذي يمثل بوابة الشمال المغربي على الخارطة الكروية.
ومرحلة بيبي ميل هي أكثر من مجرد تغيير مدرب؛ بل تعتبر اختبار لقدرة اتحاد طنجة على الجمع بين الخبرة الدولية والطموح المحلي، ورهان على أن تكون هذه التجربة نقطة انطلاق لتحقيق نتائج ملموسة على أرضية الملعب، وبناء فريق مستدام قادر على المنافسة بثقة في الدوري المغربي.




