أكدت محكمة النقض المغربية، في قرارها عدد 332 الصادر بتاريخ 13 أبريل 2022 في الملف الاجتماعي رقم 2019/2/5/3825، أن المشغل لا يحق له تغيير طبيعة عمل الأجيرة أو الأجير بشكل جوهري دون موافقته الصريحة أو وجود اتفاق مسبق يجيز ذلك، معتبرة أن مثل هذا التصرف يمكن أن يشكل طرداً مقنعاً يرتب الآثار القانونية المترتبة عن الفصل من العمل.
وتعود وقائع القضية إلى أجيرة كانت تشتغل كمربية أطفال بإحدى المؤسسات منذ سنة 2006، قبل أن يتم تكليفها بمرافقة الأطفال داخل سيارة النقل المدرسي بدل المهام التي كانت تمارسها لسنوات. واعتبرت الأجيرة أن هذا التغيير يمس بطبيعة عملها الأصلية وكرامتها المهنية، مما دفعها إلى اللجوء للقضاء للمطالبة بحقوقها.
وأوضحت محكمة النقض في تعليلها أن سلطة المشغل في تنظيم وتسيير المؤسسة لا تمتد إلى تغيير طبيعة العمل المتفق عليه بشكل أحادي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمهام تختلف عن الوظيفة الأصلية للأجير. وأكدت المحكمة أن نقل الأجيرة من مهمة مربية أطفال إلى مرافقة الأطفال في النقل المدرسي لأكثر من إحدى عشرة سنة من الخدمة، دون موافقتها ودون وجود اتفاق مسبق، يشكل طرداً مقنعاً يخول لها المطالبة بالتعويضات القانونية.
وجاء في القرار أن حق المشغل في إعادة تنظيم العمل يجب أن يمارس في إطار احترام الحقوق المكتسبة للأجراء وعدم التعسف في استعمال السلطة الإدارية، مشدداً على أن أي تعديل جوهري للعقد أو لمهام الأجير يستوجب موافقته المسبقة.
ورغم تمسك المؤسسة المشغلة بكونها مارست حقها في تنظيم العمل، فإن محكمة النقض اعتبرت أن تغيير طبيعة المهام في هذه النازلة تجاوز حدود السلطة التنظيمية للمشغل، وأقرت المبدأ القانوني القاضي بأن التغيير الجوهري في طبيعة العمل دون رضا الأجير يعادل الفصل غير المباشر أو ما يعرف بالطرد المقنع.
ويُعد هذا القرار من الاجتهادات القضائية المهمة في مجال منازعات الشغل، لما يكرسه من حماية لاستقرار العلاقة الشغلية ومنع أي تعديل جوهري في مهام الأجير خارج إطار التراضي والاتفاق بين الطرفين.




