كشفت بيانات رسمية صادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية عن تحسن ملحوظ في المؤشرات المالية للمغرب خلال النصف الأول من سنة 2026، مدعوماً بارتفاع المداخيل الجبائية، وتراجع عجز الميزانية، وانتعاش عدد من القطاعات الإنتاجية، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالمحيط الاقتصادي الدولي وتقلبات أسواق الطاقة.
وأوضحت وثيقة “وضعية تحملات وموارد الخزينة” أن المداخيل الإجمالية للدولة تجاوزت 225,2 مليار درهم إلى غاية متم يونيو، بمعدل إنجاز بلغ 52 في المائة مقارنة بتوقعات قانون المالية، فيما سجلت المداخيل الجبائية معدل إنجاز وصل إلى 54 في المائة، مدفوعة بارتفاع مداخيل الضريبة على الشركات بنسبة 26,2 في المائة لتبلغ 66,9 مليار درهم. وفي المقابل، ارتفعت الاسترجاعات والتخفيضات والإعفاءات الضريبية إلى 17,3 مليار درهم، بزيادة بلغت ثلاثة مليارات درهم مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وسجل عجز الميزانية تراجعاً إلى 24 مليار درهم عند نهاية يونيو 2026، مقابل 30,8 مليار درهم خلال الفترة ذاتها من سنة 2025، بانخفاض نسبته 22,3 في المائة، نتيجة ارتفاع المداخيل بوتيرة أسرع من نمو النفقات. كما ارتفعت النفقات العادية إلى 203,9 مليار درهم، بزيادة 14,7 في المائة، مدفوعة بارتفاع نفقات الموظفين والسلع والخدمات وفوائد الدين وتكاليف المقاصة، فيما بلغت نفقات الاستثمار 59,8 مليار درهم، بزيادة 20,2 في المائة، مع تحقيق رصيد عادي فائض بلغ 21,3 مليار درهم.
وأظهرت المعطيات الرسمية تراجع حاجيات التمويل إلى 23,6 مليار درهم، بعدما بلغت 46,1 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، حيث تمت تغطيتها عبر تعبئات صافية من السوق الداخلي وقروض خارجية.
وعلى المستوى القطاعي، ارتفعت القيمة المضافة للقطاع الفلاحي بنسبة 18,4 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2026، مستفيدة من التساقطات المطرية التي رفعت إنتاج الحبوب إلى نحو 90 مليون قنطار. كما واصل القطاع السياحي أداءه الإيجابي بتسجيل 9,4 ملايين سائح عند نهاية يونيو، وارتفاع مداخيل الأسفار إلى 53,8 مليار درهم عند متم ماي.
وفي المقابل، استقر معدل التضخم عند 0,4 في المائة، بينما بلغ معدل البطالة 10,8 في المائة خلال الفصل الأول من السنة، مع استمرار الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي، وبين الرجال والنساء.
أما على مستوى المبادلات الخارجية، فقد ارتفعت الصادرات بنسبة 5,8 في المائة مدفوعة بأداء قطاعي السيارات والطيران، مقابل زيادة الواردات بنسبة 11,8 في المائة، ما أدى إلى اتساع العجز التجاري وتراجع معدل التغطية إلى 57,1 في المائة.
وفي المجال النقدي، حافظ بنك المغرب على سعر الفائدة الرئيسي عند 2,25 في المائة، بالتزامن مع ارتفاع نمو القروض البنكية إلى 9,9 في المائة، والكتلة النقدية إلى 12,1 في المائة.
وعلى الصعيد الدولي، توقعت مذكرة الظرفية لمديرية الدراسات والتوقعات المالية، استناداً إلى تقديرات صندوق النقد الدولي، تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي إلى 3 في المائة خلال سنة 2026، في ظل استمرار تقلبات أسواق الطاقة الناتجة عن التوترات في الشرق الأوسط، حيث بلغ سعر خام برنت 92 دولاراً للبرميل بتاريخ 21 يوليوز، بارتفاع نسبته 35 في المائة مقارنة ببداية الشهر، وهو ما يعكس استمرار المخاطر الخارجية التي قد تؤثر على وتيرة الانتعاش الاقتصادي الوطني.




