أثارت منصة “جيل 2030″، التي أطلقتها شبيبة حزب الأصالة والمعاصرة، جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والسياسية، بعدما تبين أنها تجمع معطيات شخصية حساسة من الشباب المغاربة دون وجود سياسة خصوصية واضحة، ودون الحصول على ترخيص أو موافقة من اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، كما ينص على ذلك القانون رقم 09.08.
ورغم الترويج المكثف للمبادرة على منصات التواصل الاجتماعي، والمشاركة الوازنة لوزراء من الحكومة في حفل الإطلاق، من بينهم المهدي بنسعيد ويونس السكوري، إلا أن المنصة الرسمية للمبادرة تخلو من أي إشارة صريحة إلى انتمائها الحزبي، حيث لا يظهر شعار أو اسم حزب الأصالة والمعاصرة لا في الواجهة، ولا في الاستمارات الموجهة لجمع البيانات، ما يطرح علامات استفهام حول الشفافية والنزاهة في التعامل مع الشباب المستهدفين.
الموقع الإلكتروني الخاص بـ”جيل 2030” يطلب من المشاركين ملء استمارة تشمل الاسم الكامل، رقم الهاتف، عنوان السكن، المستوى الدراسي، الاهتمامات السياسية، وجهات النظر حول الشأن العام، وغيرها من المعلومات الحساسة، دون أن يعرض أي نص قانوني أو سياسة واضحة توضح كيفية استخدام هذه البيانات أو الجهات التي ستطلع عليها، وهو ما يُعد خرقاً صريحاً للقانون المتعلق بحماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية.
اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات الشخصية (CNDP) التي فتحت مؤخراً السجل الوطني الخاص بجميع المعالجات القانونية للمعطيات منذ سنة 2010، لم تذكر منصة جيل 2030 ضمن المشاريع المصرح بها، وهو ما يعزز فرضية أن المبادرة لم تحترم الشروط القانونية الأساسية قبل إطلاقها.
واحدة من أبرز الانتقادات التي وُجهت للمبادرة هي عدم ذكر اسم حزب الأصالة والمعاصرة بشكل مباشر في أي من المنشورات الترويجية على مواقع التواصل الاجتماعي أو على المنصة الإلكترونية الرسمية. فحتى في الفيديوهات والمنشورات التي يدعو من خلالها القائمون على الحملة الشباب للمشاركة، لا يتم توضيح الخلفية الحزبية للمشروع، ما يُمكن اعتباره محاولة مقصودة لإخفاء الانتماء السياسي واستغلال الثقة الرقمية دون شفافية.
هذا الغموض يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية حول أهداف المشروع، ومدى احترامه لمبدأ الموافقة المستنيرة من طرف المشاركين، خاصة وأن الفئة المستهدفة هي فئة الشباب، الذين غالباً ما يبحثون عن مبادرات مدنية محايدة ومستقلة.
عدد من النشطاء دعوا اللجنة الوطنية CNDP إلى فتح تحقيق في طريقة جمع المعطيات، ومساءلة الجهة المشرفة على المشروع، لا سيما وأنه يتعلق بفئة عمرية حساسة وموضوع حيوي يتقاطع مع قضايا الثقة في المؤسسات، والمشاركة السياسية، واحترام الخصوصية.
ويخشى البعض أن يتم استعمال المعطيات المجموعة في أغراض انتخابية أو تسويقية حزبية مستقبلاً، دون علم أو موافقة أصحابها، ما يُعد انتهاكاً صريحاً لمبدأ حماية الحياة الخاصة، ويضرب في العمق مبادئ الشفافية والديمقراطية الرقمية التي يسعى المغرب لترسيخها.
رغم الأهداف المعلنة لمبادرة “جيل 2030″، والتي تبدو نبيلة وموجهة نحو إشراك الشباب في صياغة مستقبل البلاد، إلا أن الطريقة التي تم بها إعداد المنصة وجمع المعطيات، والغياب الصارخ للوضوح القانوني والمؤسساتي، يجعلها عرضة للانتقاد والشكوك.




