لا زالت تحركات كواليس المشهد الانتخابي بإقليم شفشاون تثير الكثير من علامات الاستفهام والريبة حول طبيعة الترتيبات الجارية داخل البيت الداخلي لحزب الاستقلال، حيث يتردد اسم أحمد أمين المتيوي، الفاعل السياسي والمحامي بهيئة تطوان، كمرشح مفترض يجري تجهيزه في الخفاء لانتزاع مقعد برلماني عن دائرة بني أحمد. وهذا الصمت المطبق من قِبل الحزب ومن المعني بالأمر نفسه يضع هذه التحركات في خانة الغموض، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى جاهزية الوجوه الشابة لتدبير رهانات إقليم مثقل بالتحديات التنموية. Prestoria Consulting ويرى مراقبون للشأن المحلي أن الرهان الانتخابي للمتيوي لا يستند إلى حصيلة تدبيرية ملموسة بقدر ما يرتكز بالدرجة الأولى على “الإرث الانتخابي” لوالده في معقله التاريخي، وهو ما يعيد إلى الواجهة التساؤل الكلاسيكي حول مدى فاعلية “وراثة الأصوات” في مغرب اليوم؛ فالاعتماد على بني أحمد كخزان انتخابي تقليدي ومضمون، بناء على حسابات الأمس، قد يشكل مجازفة غير مأمونة العواقب في ظل تنامي وعي ساكنة الإقليم وتطلعها إلى برامج تنموية حقيقية تتجاوز الولاءات العائلية العابرة. وتكمن المفارقة المثيرة للريبة في كون المتيوي يتمتع بشهرة جيدة وصيت واسع لدى القاصي والداني في المنطقة، دون أن تكون للساكنة معرفة ميدانية مباشرة به أو احتكاك يومي بنشاطه، بل إن هناك من يقر بأنه لم يرَ وجهه يوما؛ وهذا الرهان الشعبي المبني على “الشهرة” والبعد الجغرافي يثير قلق الشباب خصوصا الذين يرون في اندفاع الساكنة للمراهنة على اسم لم يختبروا قدراته التواصلية في الميدان مغامرة قد تدفع المنطقة ثمنها غاليا في الاستحقاقات المقبلة. وعلى الجانب الآخر من المشهد، ترتفع أصوات محلية وازنة تحذر من أن الرهان على هذا الوجه الشاب سيكون رهانا خاسرا بامتياز، وعزت ذلك إلى “التجربة السياسية المتواضعة” للمثيوي؛ فأمام تعقد الملفات الإقليمية بشفشاون وحاجتها إلى نخب برلمانية متمرسة تملك شبكة علاقات قوية وقدرة على الترافع داخل قبة البرلمان. ويبدو في نظر الكثيرين أن الاكتفاء بصفة المحامي الشاب أو كاتب المجلس الإقليمي لا يشكل تفويضا كافيا لإقناع الكتلة الناخبة بقدرته على إحداث الفارق التنموي المنشود. وتظل الأيام القليلة المقبلة كفيلة بفك شفرات هذا الغموض الانتخابي بإقليم شفشاون، وإماطة اللثام عن الموقف الحقيقي لمن يريد الترشح للبرلمات تحت أي حزب كان.




