حسمت محكمة النقض الجدل القانوني المرتبط بالاستقالة في علاقات الشغل، مؤكدة أن أي استقالة لا تتضمن مصادقة على صحة إمضاء الأجير تبقى عديمة الأثر القانوني ولا يمكن الاحتجاج بها لإنهاء عقد العمل.
وجاء هذا الموقف في القرار رقم 251/2 الصادر بتاريخ 22 فبراير 2023 في الملف الاجتماعي رقم 2020/2/5/575، والذي شددت فيه المحكمة على أن مقتضيات المادة 34 من مدونة الشغل تفرض أن تكون الاستقالة مكتوبة وموقعة من طرف الأجير ومصادقاً على صحة إمضائه من الجهة المختصة، وإلا فإنها لا تنتج أي أثر قانوني.
وتعود وقائع القضية إلى نزاع بين أجيرة ومشغلتها، بعدما اعتبرت الشركة أن المعنية بالأمر غادرت عملها بإرادتها استناداً إلى رسالة إلكترونية تضمنت رغبتها في الاستقالة. غير أن الأجيرة تمسكت بعدم قانونية هذه الرسالة لكونها لا تستجيب للشروط الشكلية التي يفرضها القانون.
وأوضحت محكمة النقض أن المشغل يظل ملزماً بإثبات مبرر الفصل أو إثبات المغادرة التلقائية للأجير وفق المادة 63 من مدونة الشغل، معتبرة أن مجرد رسالة إلكترونية لا تكفي لإثبات الاستقالة القانونية ما لم تستوفِ الشروط المنصوص عليها قانوناً.
وأكد القرار أن الرسائل الإلكترونية يمكن أن تشكل وسيلة من وسائل الإثبات في بعض الحالات، غير أنها لا تعوض الاستقالة القانونية التي اشترط المشرع بشأنها إجراءات محددة وواضحة، في مقدمتها المصادقة على صحة الإمضاء.
وبناء على ذلك، رفضت محكمة النقض طلب الطعن، مؤكدة أن كل استقالة غير مصادق على صحة إمضائها لا يُعتد بها ولا يمكن أن تترتب عنها آثار إنهاء عقد الشغل، وهو ما يشكل اجتهاداً قضائياً مهماً في ظل تزايد استعمال الوسائط الإلكترونية في العلاقات المهنية.




