تشهد خدمات النظافة بمدينة طنجة نقاشاً متزايداً بين المجلس الجماعي والفاعلين السياسيين والمدنيين، وذلك بالتزامن مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية لسنة ألفين وستة وعشرين. ويرتكز هذا النقاش حول تقييم أداء الشركات المفوض لها تدبير القطاع، وتحديد المسؤوليات بشأن تراجع جودة الخدمات في بعض الأحياء.
وكانت جماعة طنجة قد أعلنت عن تشديد إجراءات المراقبة الميدانية لمتابعة مدى التزام الشركات المفوض لها بتوفير الموارد البشرية واللوجستية المنصوص عليها في دفاتر التحملات. وفي مقابل ذلك، يطالب متابعون للشأن المحلي بنشر حصيلة رقمية دورية تتضمن عدد الإنذارات وقيمة الغرامات المالية المفروضة على المتعهدين، من أجل إتاحة معطيات دقيقة للرأي العام حول حجم المخالفات المسجلة وآليات المعالجة المعتمدة.
وعلى مستوى مقاطعة بني مكادة، وجه منتخبون عن حزبي الاستقلال والعدالة والتنمية انتقادات لطريقة إدارة الملف من طرف المجلس الجماعي، مؤكدين أن الموقف يأتي بدافع الحرص على استمرارية المرفق العمومي وجودته. في حين يُرجع فاعلون آخرون هذه المواقف إلى سياقات مرتبطة بالتنافس السياسي المبكر واستثمار التذمر المحلي في إعادة التموضع الانتخابي.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن الملف يعكس تبايناً في توزيع الصلاحيات، حيث تختص جماعة طنجة بالجانب التعاقدي وتطبيق الغرامات، بينما توجد المقاطعات في التماس المباشر مع الساكنة وملاحظاتها اليومية، مما يفرز تبايناً في كيفية التعاطي مع إشكالات التدبير بين المجلس الجماعي والمقاطعات التابعة له.
من جهتهم، يتشبث المدافعون عن الأغلبية المسيرة بتأكيد أن المجلس الجماعي يتعامل بصرامة مع أي تقصير تشغيلي تسجله شركات التدبير التفويضي، معتبرين أن إبراز الاختلالات الميدانية يفرض التركيز على مدى التزام القطاع الخاص بتعهداته التعاقدية قبل إلقاء المسؤولية على المجلس المسير.
وأمام هذه التباينات، يظل حسم السجال القائم حول المرفق العمومي رهيناً بإصدار بيانات وأرقام رسمية تفصيلية تُبين مستوى تنفيـذ العقود، وتُوضح التدابير المتخذة لضمان انتظام خدمات النظافة بمختلف أحياء المدينة.




