قدم الخبير في الذكاء الترابي والحكامة الرقمية، أنوار قورية، قراءة تقنية معمقة حول ظاهرة “الجيوش الإلكترونية” وتأثيرها على الصراعات الإقليمية.
ومن خلال تحليل دقيق للمعطيات الرقمية، أشار قورية في حوار أجراه مع جريدة “المغربي”، إلى وجود “جيش إلكتروني” جزائري موجه ضد المغرب، مؤكدا على أن النشاط الرقمي المكثف ليس عشوائيا بل يدار من خلال بنية منظمة.
س: بدايةً، كيف تقرأ التحليل المذكور حول وجود “جيش إلكتروني” جزائري موجه ضد المغرب؟
ج: التحليل يستند إلى معطيات كمية تراكمية رصدت نشاطًا رقميًّا مكثفًا خلال فترة زمنية محددة (3.5 ساعات)، حيث تُظهر الخوارزميات المُستخدمة أنماطًا متطابقة في توقيت النشر ومصادر البيانات. هذا التزامن غير الطبيعي، إلى جانب توزيع النطاقات الجغرافية للمستخدمين (المرتبطة بمواقع عسكرية جزائرية)، يشير إلى وجود بنية مُنظمة تعمل كـوحدة عمليات رقمية وليست مجرد مُستخدمين عشوائيين.
س: ما الأدلة التقنية التي تعزز فرضية “الجيش الإلكتروني”؟
ج: اعتمدنا على ثلاث ركائز:
1.تحليل شبكة العلاقات: اكتشفنا حسابات وهمية تتفاعل في حلقات مُغلقة، تُعيد نشر المضامين نفسها بلغة متطابقة، مما يدل على وجود “كتيبات توجيهية”.
2.تتبع البصمة الرقمية: 42% من الحسابات الناشطة تنتمي إلى عناوين IP مرتبطة بمراكز اتصال عسكرية أو حكومية.
3.سرعة الانتشار: المعلومات المضللة تصل إلى 100 ألف مُستخدم خلال 20 دقيقة فقط، وهو معدل يفوق قدرة الجماعات العضوية.
س: هل يعني هذا أن الجزائر تعتمد حربًا إلكترونية بديلًا عن المواجهة الميدانية؟
ج: لا نستطيع التعميم، لكن البيانات تُظهر تحولًا في الاستراتيجية، بعد تعقُّد المواجهة العسكرية المباشرة في مناطق مثل الصحراء، أصبحت الحرب الهجينة التي تجمع بين الأدوات الرقمية والدعاية خيارا ذا فعالية أكبر لتشويه السمعة أو زعزعة الاستقرار النفسي للخصوم.
س: كيف تفسرون الربط بين “الكتيبات العسكرية” والنشاط الرقمي؟
ج: هناك تشابه مريب بين تكتيكات نشر المعلومات هنا وتلك المُستخدمة في الحروب النفسية التقليدية. على سبيل المثال:
– التوقيت: يتم تفعيل الهجمات الرقمية بالتزامن مع أحداث سياسية أو عسكرية ساخنة.
– التقسيم الطبقي: تُوجَّه رسائل مختلفة للشباب (تركيز على البطالة) وللمثقفين (نظريات مؤامرة) وللعسكريين (خطاب وطني متطرف).
– التكرار: إغراق الفضاء بصور ونصوص متطابقة لإحداث تأثير “الحقيقة المزيَّفة” عبر التكرار.
س: ما المخاطر التي قد تنجم عن تصاعد هذه الظاهرة؟
ج: أخطرها تفكيك الثقة بين المواطن والدولة، وتحويل الفضاء الرقمي إلى ساحة للتدمير الذاتي، أيضا، قد تدفع الدول المستهدفة مثل المملكة المغربية إلى تبني آليات مماثلة، مما يُحوّل المنطقة إلى “ساحة ظلامية” تُبادِر فيها الأطراف بتضليل شعوبها قبل خصومها.
س: كخبير في الحكامة الرقمية، ما الحلول المقترحة؟
ج: أولًا: التشريع الذكي: قوانين تجرِّم التضليل دون تقييد حرية التعبير.
– ثانيًا: التحالفات الإقليمية: منصات عربية مشتركة لكشف الحملات المُنظمة.
– ثالثًا: التعليم الرقمي: مناهج تعليمية تُعيد بناء “المناعة الفكرية” للأجيال الجديدة.
س: هل تعتقد أن هذه الظاهرة ستتوسع؟
ج: للأسف، الحرب الإلكترونية أرخص من شراء طلقة واحدة، دول عديدة ليس في إفريقيا فقط ستلجأ لها كبديل “آمن” لتحقيق انتصارات وهمية، لكن التاريخ يعلمنا أن من يزرع الرياح..




