أثار تأكيد شركة Oracle العالمية تعرّضها لهجوم سيبراني وسرقة بيانات اعتماد دخول عملائها، موجة قلق كبيرة في الأوساط الرقمية بالمغرب، خصوصًا بعد ورود أسماء مؤسسات مغربية حيوية ضمن قائمة المتضررين من الاختراق، من بينها ميناء طنجة المتوسط، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، وعدد من الوزارات والمؤسسات البنكية والجامعية.
وبحسب تقارير تقنية دولية، فقد اعترف عملاق التكنولوجيا Oracle، بشكل غير رسمي، لعدد من عملائه بوقوع اختراق في ما يُعرف بـ”البيئة القديمة” (Oracle Classic)، رغم نفيه العلني لتعرض أنظمة Oracle Cloud لأي اختراق مباشر. وتشير المعطيات إلى أن المهاجم، الذي يحمل الاسم الرمزي “rose87168″، استطاع التسلل إلى الخوادم منذ يناير 2025 عبر استغلال ثغرة في نظام Java، وتمكن من سرقة بيانات حساسة تشمل أسماء المستخدمين، مفاتيح الدخول وكلمات السر المشفّرة.
في المغرب، تزايدت الدعوات مؤخرا إلى التحقيق الفوري في مدى تأثر المؤسسات الوطنية بهذا الاختراق، خاصة بعد تسريبات لائحة تضم أكثر من 80 مؤسسة مغربية يُحتمل تعرضها للخطر نتيجة هذا الخلل الأمني العالمي.
ورغم غياب أي تصريح رسمي من طرف الحكومة المغربية أو المؤسسات المعنية، فإن تقاطع المعطيات المسربة مع الواقع المحلي يفرض تساؤلات جوهرية حول مدى جاهزية البنية التحتية الرقمية للمملكة، ومدى اعتماد المؤسسات العمومية والخاصة على حلول تكنولوجية خارجية دون وجود تدقيق أمني صارم.
يُذكر أن هذا الاختراق ليس الأول من نوعه الذي يثير الجدل في المغرب، حيث سبق لمجموعة “جبروت الجزائرية” أن أعلنت مسؤوليتها عن هجوم استهدف موقع وزارة الشغل والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مما أدى إلى تسريب معلومات تتعلق بمئات الآلاف من الأجراء والشركات.
ويحذر خبراء الأمن السيبراني من أن هذا التطور العالمي يهدد بثغرات أعمق في النسيج الرقمي المغربي، ما لم يتم اتخاذ خطوات مستعجلة لإعادة تقييم العلاقات التقنية مع الشركات العالمية، وتأمين الأنظمة الوطنية وفق أعلى المعايير الأمنية المعمول بها دوليًا.




