عقب تجديد الولايات المتحدة الأمريكية اعترافها بالسيادة المغربية على الصحراء، وجدت الجزائر نفسها أمام تحد دبلوماسي جديد، عبرت عنه عبر بلاغ رسمي صادر عن وزارة خارجيتها.
وبحسب البلاغ، يستند الموقف الجزائري على حد تعبيرها إلى “مرجعية قانونية واضحة، تتمثل في التمسك بحق تقرير المصير كما ورد في القرار 1514 للجمعية العامة للأمم المتحدة، واعتبار الصحراء إقليما غير متمتع بالحكم الذاتي وفق تصنيف الأمم المتحدة”.
غير أن هذا الموقف يتجاهل تطورات مهمة في الملف، لعل أبرزها الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية عام 1975 الذي أكد وجود روابط قانونية وتاريخية بين الصحراء والمملكة المغربية، بالإضافة إلى التحول الملحوظ في المواقف الدولية الذي تجسد في اعتراف عشرات الدول بالسيادة المغربية خلال السنوات الأخيرة.
وكشف رد الفعل الجزائري عن عدة دوافع متشابكة، فإلى جانب الثوابت التاريخية للسياسة الخارجية الجزائرية، يبدو أن الاعتبارات المتعلقة بالدور الإقليمي والشرعية الداخلية تلعب دورا لا يستهان به في تشكيل هذا الموقف. فالجزائر، التي تعتبر نفسها حامية لقضايا التحرر في المنطقة، ترى في هذا الملف امتدادا لهذه السياسة التي تشكل جزءا من هويتها الدبلوماسية.
ويعزز الموقف الأمريكي من مكانة المغرب التفاوضية على الساحة الدولية، وفي المقابل، يشهد المشهد الدولي تحولات عميقة في التعاطي مع هذا الملف.
فبالإضافة إلى تزايد الدعم الدولي للمقترح المغربي للحكم الذاتي، هناك تراجع ملحوظ في الدعم الدولي للجبهة الانفصالية، في ظل تغير أولويات المجتمع الدولي التي أصبحت تركز أكثر على قضايا الأمن والاستقرار والتعاون الإقليمي.




