في ظل تصاعد الجدل حول الهجوم السيبراني الخطير الذي طال أنظمة مؤسسات مغربية حساسة، وعلى رأسها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، تعود إلى الواجهة تصريحات قديمة لعبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، كان قد أدلى بها قبل أشهر خلال نقاش برلماني حول إلغاء صفقة رقمنة القطاع الصحي.
وخلال مداخلته في الملتقى الوطني للهيئات المجالية للفضاء المغربي للمهنيين، شهر يناير الماضي، هاجم بوانو وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، بسبب قراره إلغاء صفقة ضخمة تتعلق برقمنة الملف الصحي للمواطن المغربي. وقال بوانو حينها إن التبرير المعلن والمتمثل في “ترشيد النفقات” لا يعكس الحقيقة، متهماً الوزير بالسعي إلى “البحث عن شركة أمريكية لتمرير الصفقة لها، بتعاون مع القطاع الخاص المنتشر كالسرطان، ووضع المعلومات الخاصة بالمغاربة بين يدي جهات أجنبية أمريكية وإسرائيلية“.
واليوم، وبعد مرور ثلاثة أشهر فقط على تلك التصريحات، يجد المغرب نفسه في مواجهة واحدة من أخطر الهجمات الإلكترونية، استهدفت قاعدة بيانات حساسة في مؤسسة الضمان الاجتماعي، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى ارتباط إلغاء أو تأخير صفقات الأمن المعلوماتي بوزارة الصحة، وانعكاس ذلك على باقي المؤسسات، بل ويعيد إلى الأذهان سؤالًا جوهريًا: هل كان بوانو يطلق تحذيرًا مبكرًا من اختراق قد يحدث، خصوصًا في ظل هشاشة النظام المعلوماتي؟
ورغم عدم وجود أدلة مباشرة تربط بين تصريحات بوانو وبين الاختراق الأخير، إلا أن حديثه عن “وضع المعلومات عند جهات أجنبية” يبدو اليوم وكأنه إنذار سابق بسيناريو تحقق جزئيًا على الأقل بفعل الإهمال الرقمي وضعف البنية التحتية للأمن السيبراني.
في هذا السياق، تبرز الحاجة إلى مراجعة شاملة للسياسات المتعلقة برقمنة القطاعات الحساسة، وضمان أن لا تؤدي قرارات الإلغاء أو التأجيل إلى فراغات معلوماتية تُستغل من أطراف معادية. خاصة وأن حماية البيانات لم تعد مجرد مسألة تقنية، بل أضحت عنصرًا جوهريًا من عناصر السيادة الرقمية للمغاربة.




