مع انكشاف الاختراق السيبراني الخطير الذي طال قاعدة معطيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) مطلع أبريل الجاري، يتجدد النقاش حول التحذيرات التي وجهها النائب البرلماني عبد الله بوانو إلى وزير الصحة أمين التهراوي، خاصة تلك التي صدرت عنه في 6 يناير 2025، والتي تحدث فيها عن “محاولة تمرير صفقة حساسة لرقمنة المعطيات الصحية إلى جهات أجنبية من بينها إسرائيل.
وأعلنت تقارير متعددة عن الاختراق الذي، تسبب في تسريب بيانات خاصة بآلاف المواطنين المغاربة، سلط الضوء على الهشاشة الرقمية التي يعيشها النظام المعلوماتي للمؤسسات العمومية، وطرح من جديد السؤال الكبير: هل تجاهلت الحكومة تحذيرات كانت كافية لتفادي هذا الخرق؟
وكان بوانو قد ألقى كلمة خلال الملتقى الوطني للهيئات المجالية للفضاء المغربي للمهنيين، هاجم فيها عبد الله بوانو وزير الصحة، متهما إياه بـ”إلغاء صفقة قانونية لرقمنة المعطيات التعريفية للمغاربة” كان من المفترض أن تحدث تحولا في تدبير الملفات الصحية، فقط من أجل البحث عن شركة أمريكية خاصة، قال بوانو إنها “ستجعل هذه المعطيات متاحة لجهات أجنبية وإسرائيلية”.
وعبر بوانو خلال الملتقى قائلا: “نعلم أنك تبحث عن شركة أمريكية لتمرير الصفقة بتعاون مع القطاع الخاص، بغرض وضع معلومات المغاربة عند جهات أجنبية وإسرائيلية”.
وأضاف بنبرة إنذارية: “سوف نتابع ما تفعله… وسنحاسبك إن تعلق الأمر بتفريط في سيادة البيانات الوطنية”.
وحسب ما ورد في تصريحات بوانو تحت قبة البرلمان، فقد تم إلغاء صفقة الرقمنة يوم 30 دجنبر 2024، أي أسبوعين فقط بعد أن استكملت كل مراحلها القانونية، بما في ذلك إعلان اللجنة الفائزة بتاريخ 8 نونبر 2024، بعد أن كان تاريخ آخر أجل لإيداع الملفات هو 12 شتنبر 2024.
وهذا الإلغاء دفع بوانو ليتساءل لماذا لم يتم إلغاء الصفقة خلال مرحلة الدراسة التقنية؟ ولماذا انتظر الوزير إلى غاية نهاية السنة بعد إعلان نتائج التنافس؟”
وفي بداية أبريل 2025، أعلنت جهات رسمية تعرض الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لاختراق إلكتروني واسع أدى إلى تسريب معطيات حساسة تشمل أسماء، أرقام تعريف، معلومات طبية، ومسارات علاجية لآلاف المواطنين.
وهنا أعيد تداول تصريحات بوانو على نطاق واسع، وبدأ كثيرون يطرحون السؤال: هل كان الرجل يحذر فعلا من كارثة قادمة؟ وهل تجاهلت الحكومة إشارات سياسية كانت تستدعي مساءلة ومتابعة؟
ويرى مختصون في الأمن السيبراني أن تأخر تنفيذ مشاريع الرقمنة، خاصة عندما يتعلق الأمر بقطاعات حساسة كالصحة والضمان الاجتماعي، يفتح الباب أمام التهديدات الخارجية، خصوصا إذا لم تكن هناك استراتيجية موحدة بين مختلف المؤسسات.
ورغم أن بوانو يعرف بتوظيف القضايا السياسية في معاركه مع الحكومة، إلا أن الواقع، كما يراه عدد من المتابعين، يظهر أن التحذيرات التي أطلقها في 6 يناير 2025 لم تكن مجرد مزايدة سياسية، بل إنذار مبكر لما حدث لاحقا.




