في إطار إدراكه للدور المحوري الذي يلعبه التلقيح كخط دفاع أول ضد تفشي الفيروسات، يحيي المغرب الأسبوع العالمي للتلقيح في الفترة الممتدة من 21 إلى 25 أبريل الجاري. تمثل هذه المناسبة فرصة لتسليط الضوء على الأهمية القصوى للحفاظ على مستويات عالية من التغطية التلقيحية، وذلك بهدف حماية الأرواح والوقاية من طيف واسع من الأمراض الخطيرة.
يُعد المغرب من بين الدول الرائدة في منطقة شرق المتوسط، حيث يلتزم بشكل راسخ بضمان الحق في الصحة لأطفاله من خلال توفير لقاحات آمنة وفعالة ومجانية في جميع المراكز الصحية المنتشرة في ربوع المملكة. ويتجلى هذا الالتزام في التوسع المستمر لنطاق التغطية التلقيحية وتحديث البنية التحتية الصحية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد بنعزوز، رئيس مصلحة حماية صحة الطفل والمسؤول عن البرنامج الوطني للتمنيع بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في تصريح له، على “الأهمية البالغة التي يكتسيها موضوع التلقيح والاهتمام الكبير الذي توليه له وزارة الصحة”.
وشدد على أن الوزارة تعمل جاهدة على حشد مختلف الموارد في إطار البرنامج الوطني للتلقيح، بهدف تطبيق سياسات تطعيم ناجعة وضمان وصول اللقاحات إلى أوسع شريحة من المستفيدين.
كما أشار إلى أن التلقيح يمثل تدخلاً صحياً فعالاً يهدف إلى توفير الوقاية الأولية ضد مجموعة من الأمراض التي قد تتسبب في الإعاقة أو حتى الوفاة.
وفي سياق متصل، أوضح بنعزوز أن الجهود الحثيثة التي تبذلها وزارة الصحة قد أسهمت في الحد من انتشار مرض الحصبة بعد الارتفاع الملحوظ في حالات الإصابة به، لافتاً إلى أنه تم اتخاذ العديد من الإجراءات التي تستهدف بشكل أساسي التحقق من الوضعية التلقيحية للأفراد.
من جانبه، أكد الطبيب والباحث في السياسات الصحية، الطيب حمضي، على أن المغرب تبوأ مكانة رائدة عالمياً في مجال تلقيح الأطفال، حيث حقق معدلات تغطية تتراوح بين 95 و 96 بالمائة مع إمكانية الحصول على 12 لقاحاً أساسياً، تُقدم مجاناً في المراكز الصحية. وتعكس هذه الأرقام الأهمية القصوى التي يوليها المغرب لبرامج التلقيح، وذلك انسجاماً مع الرؤية المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
كما استذكر حمضي النجاح الذي حققه المغرب في تبني استراتيجية تطعيم فعالة خلال جائحة كوفيد-19، ليصبح بذلك نموذجاً يحتذى به في هذا المجال، مشيراً إلى الزخم الوطني القوي الذي رافق حملات التطعيم.
إلى جانب ذلك، نبه الخبيران إلى وجود تحدٍ كبير يواجه جهود التلقيح على الصعيد العالمي، ويتمثل في انتشار الأخبار الزائفة، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما يستدعي تبني استراتيجية وطنية واستجابات دولية منسقة لمواجهة هذه الظاهرة.
وفي هذا الصدد، شددا على أهمية تعزيز التواصل المباشر والقريب من المواطنين بهدف مكافحة انتشار المعلومات المغلوطة حول أهمية التلقيح.
انطلاقاً من هذه المعطيات، يواصل المغرب جعل التلقيح دعامة أساسية لمنظومته الصحية، مع الحرص على تكييف استراتيجياته بما يتماشى مع التحديات الراهنة.
ويُعد الاحتفال بالأسبوع العالمي للتلقيح مناسبة سانحة للتأكيد مجدداً على الدور المركزي للتلقيح باعتباره من أنجع الاستثمارات في القطاع الصحي، وعنصراً جوهرياً في الرعاية الصحية الأولية، وحقاً أساسياً لحماية صحة الأطفال، فضلاً عن كونه ضمانة للأمن الصحي للمملكة.




