أعلنت شركة “رين” المشغلة للشبكة أن إمدادات الكهرباء عادت إلى طبيعتها في جميع المحطات الفرعية التابعة لشبكة النقل الوطنية في البرتغال، مؤكدة استقرار الشبكة بشكل كامل.
وأشارت السلطات البرتغالية إلى استمرار العمل لاستعادة الاستقرار التام للشبكة الكهربائية الوطنية خلال الساعات القادمة، وذلك عقب الانقطاع الشامل الذي طال البرتغال وإسبانيا المجاورة أمس الاثنين.
عقب اجتماع طارئ لمجلس الوزراء، صرح رئيس الوزراء لويس مونتينيغرو بأن البلاد تجاوزت “واحدة من أصعب اللحظات التقنية في تاريخنا”، وأعلن عن فتح تحقيق شفاف لتحديد الأسباب وضمان عدم تكرار هذا الحادث. وأكد أن الحكومة تعمل على تعزيز قدرة شبكة الكهرباء على الوقاية والصمود، مشددًا على أهمية الربط الكهربائي مع أوروبا لتقليل الاعتماد على إسبانيا وحدها.
جدد رئيس الوزراء تأكيده على أن سبب الانقطاع ليس الشبكة البرتغالية، مرجحًا أن يكون الخلل ناتجًا عن ارتفاع مفاجئ وحاد في الجهد الكهربائي على الشبكة الإسبانية، فيما لا تزال الأسباب الدقيقة غير معروفة.
شهدت البرتغال أمس الاثنين انقطاعًا واسع النطاق في التيار الكهربائي وشبكة الاتصالات، وهو مشهد نادر أدى إلى شلل شبه كامل في الحياة العامة والخاصة في مختلف أنحاء البلاد، مخلفًا ذهولًا وارتباكًا بين المواطنين. توقفت إشارات المرور، وتعطلت محطات القطار والمطارات، وعاشت المدن في ظلام دامس قبل أن تعود الأنوار تدريجيًا.
استعادت الطرقات حركتها، وعادت القطارات والمطارات للعمل، وفتحت البنوك أبوابها، وسط ارتياح وفرحة كبيرة للمواطنين، خاصة في لشبونة وبورتو ومدن الجنوب.
وصفت آنا ماريا رودريغيز، من ضواحي لشبونة، الانقطاع بأنه “توقف تام للحياة كما نعرفها”، معربة عن خوفها من الشعور بالعجز الكامل وعدم القدرة على التواصل. وأكد بيدرو بينتو أن الأمر كان “مخيفًا في البداية” بسبب توقف إشارات المرور، مشيرًا إلى تصفيق الناس ابتهاجًا بعودة الأضواء.
رغم عودة التيار، لم يُعلن بعد عن الأسباب التقنية المحتملة للانقطاع، مما أثار تساؤلات الرأي العام. وتجري السلطات البرتغالية فحص عدة احتمالات، بينما أطلقت الهيئة الناظمة لقطاع الطاقة مراجعة شاملة للبنية التحتية. ودعا برلمانيون إلى جلسة استماع طارئة حول الجاهزية لمواجهة الأزمات التقنية الشاملة، مؤكدين أن أمن الطاقة مسألة سيادة وطنية.
شهدت لحظات الانقطاع مظاهر تضامن إنساني، حيث تقاسم السكان الشموع والأطعمة وتبادلوا الأحاديث والقصص، ولجأ البعض إلى ألعاب قديمة. وبين الذهول والعودة إلى الحياة الطبيعية، عاش البرتغاليون ساعات عصيبة لكن موحدة ودون حوادث أمنية. ومع عودة الأنوار، يبقى السؤال عن السبب الحقيقي للانقطاع الذي عزل البلاد رقميًا معلقًا.




