تابعت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان باهتمام كبير تطورات الملف القضائي المرتبط بأراضي الجموع بجماعة أولاد أوجيه بإقليم القنيطرة، وذلك بعد اعتقال أحد نواب الجماعة وإيداعه رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي بالقنيطرة على خلفية شبهات تتعلق بتدبير العقار الجماعي.
وجاء في بلاغ للرابطة أن المتهم يتابع من طرف قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بتهم النصب، والتصرف في مال الغير، والإضرار بأشخاص سبق أن أبرم معهم عقود شراكة واستغلال.
وبحسب البلاغ ذاته، ثمنت الرابطة الجهود الكبيرة التي تبذلها الأجهزة القضائية والأمنية ومصالح الدرك الملكي في التصدي لظواهر الفساد والتلاعب بأراضي الجموع، معتبرة أن هذه المتابعة القضائية تُجسّد التزام مؤسسات الدولة بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وترسيخ سيادة القانون وحماية المال العام والعقار الجماعي، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تخليق الحياة العامة وتعزيز الشفافية في تدبير الشأن المحلي.
وأشارت الرابطة إلى أنها سبق أن وضعت شكاية رسمية بتاريخ 28 ماي 2025 لدى النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة، موضوعها “تكوين عصابة إجرامية، النصب، التزوير، التدليس، واستغلال النفوذ في تدبير أراضي الجموع بجماعة أولاد أوجيه”، مؤكدة أن هذه الشكاية لا تزال قيد التحقيق رغم مرور أشهر طويلة، مطالبة بالإسراع في تحريكها، خصوصا في ظل المستجدات الأخيرة التي تعزز معطيات الشكاية السابقة.
كما حذرت الرابطة من خطورة التأخر في البت في ملفات أراضي الجموع، لما لذلك من أثر سلبي على السلم الاجتماعي، واستمرار مظاهر استغلال النفوذ والإضرار بحقوق ذوي الاستحقاق القرويين، مشددة على ضرورة جعل هذه الأراضي رافعة حقيقية للاستثمار والتنمية الفلاحية والاجتماعية في إطار من العدالة والمشاركة والشفافية.
وطالبت الرابطة وزارة الداخلية بفتح تحقيق شامل ومستقل حول ممارسات بعض نواب الجماعات السلالية بعدد من مناطق إقليم القنيطرة، خاصة بجماعات أولاد أوجيه، أولاد امليك، أولاد بورحمة، وبئر الرامي، وغيرها من الجماعات التي تعرف شكايات متكررة تتعلق بسوء التسيير والتصرف غير المشروع في العقار الجماعي والتلاعب في العقود والشواهد.
كما دعت إلى توسيع نطاق التحقيق ليشمل جميع الأطراف المتورطة في توقيع عقود وشواهد خارج الإطار القانوني، مع ضرورة تفعيل مقتضيات القانون رقم 62.17 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية، والمرسوم التطبيقي رقم 2.19.973، ضماناً لحماية الملك الجماعي من كل أشكال الفساد والعبث.
وفي ختام بلاغها، أكدت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان دعمها الكامل لمجهودات القضاء والأمن والدرك الملكي في حماية المال العام والعقار الجماعي، مبرزة استمرارها في متابعة الملف عن قرب إلى حين تحقيق العدالة وإنصاف ذوي الحقوق وضمان حكامة جديدة في تدبير أراضي الجموع بما يخدم التنمية الفلاحية والاجتماعية المستدامة.




