كشف أحدث تقرير صادر عن شبكة أفروباروميتر أن المغرب يعتبر من بين البلدان الإفريقية التي تسجل أدنى نسب الفقر المعيشي الحاد، بفضل التحسن الملموس الذي عرفته البلاد في مجالات الدخل، والرعاية الصحية، والأمن الغذائي.
وأشار التقرير، الذي صدر في فبراير 2025 تحت عنوان “عقد من الحرمان: تصاعد الفقر المعيشي الحاد في إفريقيا”، إلى أن 3 في المئة فقط من المغاربة يعانون من فقر معيشي حاد، وهو ما يعني أنهم يواجهون صعوبات متكررة في الحصول على الحاجات الأساسية مثل الغذاء، والماء، والرعاية الصحية، ووقود الطبخ، والدخل المالي. كما أوضح أن 14 في المئة يعيشون في فقر معتدل، مقابل 36 في المئة في فقر منخفض، وهي نسب تضع المغرب ضمن الدول الإفريقية الأقل تضرراً من ظاهرة الحرمان المعيشي.
ويستند هذا التصنيف إلى مؤشر الفقر المعيشي (IPV)، الذي يُقاس بناءً على عدد المرات التي يُحرم فيها الأفراد من خمس ضرورات أساسية خلال السنة السابقة، ما يمنح تصوراً أدق حول تجارب المواطنين المعيشية، بعيداً عن المقاييس التقليدية المرتبطة بالدخل أو الممتلكات.
وفي ما يتعلق بالولوج إلى الماء الصالح للشرب، أورد التقرير أن 79 في المئة من المواطنين المغاربة أكدوا أنهم لم يواجهوا أي نقص في المياه النظيفة خلال العام الماضي، في حين صرح 3 في المئة فقط بأنهم يعانون من انقطاعات متكررة في التزود بالماء، وهي نسبة منخفضة مقارنة بدول إفريقية أخرى في شمال القارة وجنوب الصحراء.
ويرى التقرير أن هذه الأرقام تعكس تحسناً ملحوظاً في البنيات التحتية والخدمات الأساسية، نتيجة السياسات الحكومية الرامية إلى تعميم الماء والكهرباء وتوسيع نطاق البرامج الاجتماعية الموجهة للفئات الفقيرة. ومع ذلك، ما زالت الفوارق بين المناطق الحضرية والريفية قائمة، خصوصاً من حيث جودة الخدمات واستمراريتها.
ويخلص “أفروباروميتر” في تقييمه إلى أن التجربة المغربية تمثل نموذجاً لنجاعة الجمع بين المؤشرات المادية للخدمات الأساسية والتقييمات المعيشية التي تعكس واقع المواطنين، من أجل وضع سياسات تنموية أكثر دقة وفعالية في محاربة الفقر وتحسين مستوى العيش.




