يستعد المغرب لتثبيت مكانته الاقتصادية في شمال إفريقيا وجنوب الصحراء، من خلال استثمار استراتيجي في أقاليمه الجنوبية، بعد أن أيد مجلس الأمن الدولي خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء.
وفي هذا السياق، ذكرت وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” أن القرار التاريخي عزز هدف الرباط في تحويل هذه الأقاليم إلى مركز لوجستي وبوابة اقتصادية أساسية نحو إفريقيا جنوب الصحراء.
ووفق التقرير، استثمر المغرب أكثر من 8 مليارات يورو في البنية التحتية بالمنطقة لتعزيز سيادته، ودفع التنمية المحلية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وهي الجهود التي لاقت دعما من دول كبرى، أبرزها الولايات المتحدة وفرنسا.
وفي سياق متصل، أعلنت فرنسا تخصيص 150 مليون يورو لتمويل مشاريع موانئ الصيد في الأقاليم الجنوبية، بينما أعربت الولايات المتحدة عن استعدادها لدعم مشاركة شركاتها في المشاريع المحلية، مؤكدة الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء.
كما أوضح نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو أن واشنطن تسعى لتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية والتجارية عبر تشجيع شركاتها على الاستثمار في المنطقة، فيما تتوقع السلطات المغربية أن تساهم هذه المشاريع في تنمية اجتماعية واقتصادية شاملة، تشمل تطوير البنية التحتية، والطاقة المتجددة، والصناعة، مع خلق فرص عمل جديدة.
ومن جهته، أشار محمد جفر، مدير المركز الجهوي للاستثمار بالعيون، إلى أن المقاطعة توفر حوافز ضريبية للاستثمار، وتدعم مبادرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الكبرى، كما تهدف خطط الربط الإقليمي إلى توسيع التجارة مع دول غرب إفريقيا والساحل، من خلال ميناء جديد وبنية تحتية لوجستية متطورة، وهو جزء من رؤية الملك محمد السادس لتعميق التكامل الإقليمي ووضع المغرب كحلقة وصل رئيسية بين المحيط الأطلسي ودول الساحل.
واعتبر الخبراء الطريق السريع الذي يبلغ طوله 1055 كيلومترا أحد المشاريع الأكثر استراتيجية خلال العقد الماضي، باستثمار يصل إلى 10 مليارات درهم، كونه يعزز الربط بين المغرب وأفريقيا، ويمثل عنصراً محورياً في خطط البلاد الاقتصادية والتنموية.
وبهذه الخطوات، يسعى المغرب ليس فقط لتعزيز سيادته على الأقاليم الجنوبية، بل أيضا لترسيخ مكانته الاقتصادية كقوة محورية في منطقة إفريقيا الشمالية والغربية، مع ضمان استفادة السكان المحليين من التنمية والاستثمار في مختلف القطاعات الحيوية.




