كشف مخطط التنمية الوطني للكوت ديفوار للفترة 2026-2030 عن حضور لافت للتجربة المغربية، وبشكل خاص نموذج مدينة طنجة، باعتباره أحد أبرز المراجع الإفريقية في مجالات البنية التحتية واللوجستيك والتنمية الترابية وجذب الاستثمار.
وأوردت الوثيقة الاستراتيجية الإيفوارية عدة إشارات مباشرة إلى المغرب وطنجة، معتبرة أن التجارب التي راكمتها المملكة خلال السنوات الأخيرة تمثل نماذج ناجحة يمكن الاستفادة منها في مسار تحديث الاقتصاد الإيفواري وتعزيز تنافسيته.
وفي الجانب اللوجستي، خص التقرير *ميناء طنجة المتوسط* بإشادة واضحة، مؤكداً أن الموانئ الإيفوارية ما تزال بعيدة عن المستوى الذي بلغه المركب المينائي المغربي، الذي تجاوزت طاقته 100 مليون طن سنوياً، وأصبح مركزاً عالمياً للتجارة البحرية وسلاسل الإمداد، في حين يظل ميناء أبيدجان موجهاً أساساً لخدمة الأسواق الإقليمية.
كما استحضر التقرير تجربة المغرب في مجال النقل السككي، مشيراً إلى أن شبكة السكك الحديدية الوطنية، وخاصة خط القطار فائق السرعة الرابط بين الدار البيضاء وطنجة، تشكل نموذجاً متقدماً لتحديث البنيات التحتية وتعزيز الربط الاقتصادي بين الأقطاب الحضرية والصناعية.
ولم يقتصر الاهتمام الإيفواري على البنيات التحتية فحسب، بل امتد إلى منظومة الحكامة الترابية، حيث أوصى المخطط باعتماد مقاربة مستوحاة من تجربة الجهوية المتقدمة بالمغرب، مع تعزيز دور الجماعات الترابية والجهات في جذب الاستثمار وتحقيق التنمية المتوازنة بين مختلف المناطق.
ويأتي هذا الاعتراف الدولي في وقت تواصل فيه طنجة ترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر المدن الإفريقية جذباً للاستثمارات الصناعية واللوجستية، بفضل الدينامية التي تشهدها جهة طنجة تطوان الحسيمة تحت قيادة والي الجهة *يونس التازي*، الذي يواكب عدداً من المشاريع الاستراتيجية الكبرى الهادفة إلى تعزيز تنافسية المجال الترابي وتحسين مناخ الأعمال.
كما يبرز الدور المتنامي الذي يضطلع به *المركز الجهوي للاستثمار لجهة طنجة تطوان الحسيمة* بقيادة مديره *ياسين التازي*، من خلال مواكبة المستثمرين وتبسيط المساطر الإدارية والترويج لمؤهلات الجهة على الصعيدين الوطني والدولي، وهي الجهود التي ساهمت في ترسيخ صورة طنجة كوجهة استثمارية رائدة وقاطرة اقتصادية للمملكة.
ويؤكد ورود اسم طنجة في وثيقة رسمية من حجم مخطط التنمية الوطني للكوت ديفوار أن المدينة لم تعد مجرد قطب اقتصادي مغربي، بل أصبحت مرجعاً تنموياً قارياً يُستشهد به في السياسات العمومية وخطط التنمية عبر إفريقيا، وهو ما يعكس المكانة التي بلغتها المملكة في مجالات اللوجستيك والاستثمار والحكامة الترابية.




