تشهد شركات صناعة أسلاك السيارات “الكابلاج” بمدينة طنجة حالة استنفار متزايدة بسبب النقص المتواصل في اليد العاملة، بعدما ارتفعت وتيرة مغادرة العمال لخطوط الإنتاج، الأمر الذي دفع العديد من المصانع إلى تكثيف عمليات التوظيف والبحث عن مستخدمين جدد في مختلف الأحياء والمناطق.
وخلال الأسابيع الأخيرة، انتشرت إعلانات توظيف مستعجلة صادرة عن شركات عاملة في منظومة صناعة السيارات، من بينها شركات كبرى متخصصة في الكابلاج، حيث تسعى إلى تعويض الخصاص المتزايد الذي بات يؤثر على استقرار الإنتاج داخل الوحدات الصناعية.
وتعرض هذه الشركات أجورا تتراوح بين 3000 و4000 درهم شهريا، إلى جانب امتيازات أخرى تشمل النقل والوجبات الغذائية ومنح الإنتاج والمواظبة، في محاولة لجذب العمال والحفاظ على استمرارية النشاط الصناعي.
ويأتي هذا الوضع في وقت تعرف فيه طنجة توسعا متواصلا للاستثمارات المرتبطة بصناعة السيارات، خاصة داخل المنطقة الحرة ومدينة طنجة للسيارات، ما يرفع بشكل مستمر الطلب على اليد العاملة المؤهلة.
ويؤكد متابعون للشأن الاقتصادي أن ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن والتنقل، إضافة إلى طبيعة العمل داخل خطوط الإنتاج التي تتطلب مجهودا متواصلا، من بين العوامل التي تساهم في مغادرة عدد من العمال للقطاع، رغم أهمية فرص الشغل التي يوفرها.
وكانت معطيات سابقة صادرة عن منظمة العمل الدولية قد أظهرت تسجيل مئات المغادرات سنويا داخل قطاع الكابلاج، وهو ما يعكس أن إشكالية دوران اليد العاملة ليست جديدة، لكنها عادت إلى الواجهة بقوة مع التوسع الصناعي الذي تعرفه جهة طنجة تطوان الحسيمة.
كما وصل النقاش حول أوضاع عمال الكابلاج إلى البرلمان، حيث طُرحت تساؤلات بشأن الأجور وظروف العمل داخل هذا القطاع الحيوي الذي يشغل آلاف العمال ويساهم بشكل مهم في الصادرات الصناعية المغربية.
وأمام هذا الواقع، تجد شركات الكابلاج نفسها أمام تحدي مزدوج يتمثل في الحفاظ على وتيرة الإنتاج واحترام آجال التسليم المتفق عليها مع الزبائن الدوليين، وفي الوقت نفسه استقطاب أعداد كافية من المستخدمين لضمان استمرار نشاطها دون اضطرابات.




