شهدت مدينة بولونيا الإيطالية موجة من الاحتجاجات، عقب وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فاكير، البالغ من العمر 40 عامًا، أثناء تدخل أمني، في حادث أثار جدلًا واسعًا داخل إيطاليا وأعاد إلى الواجهة النقاش بشأن أساليب تدخل قوات الشرطة.
وتجمع عشرات المحتجين في ساحة “نيتونو”، قبل أن ينظموا مسيرة نحو مقر الشرطة، للمطالبة بكشف ملابسات الوفاة ومحاسبة المسؤولين في حال ثبوت أي تجاوزات. وأظهرت مقاطع مصورة تداولتها وسائل إعلام محلية لحظات من التوتر بين المتظاهرين وقوات الأمن، التي عززت انتشارها في محيط الاحتجاجات.
وأفادت صحيفتا “لو فيغارو” الفرنسية و”كوريري ديلا سيرا” الإيطالية بأن نائب عمدة بولونيا أعلن يوم الاثنين فتح تحقيق رسمي في ملابسات وفاة المواطن المغربي. وفي المقابل، أكدت شرطة بولونيا، في بيان، أنها وضعت تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة على أجساد عناصرها رهن إشارة القضاء، موضحة أن تدخلها جاء عقب تلقي بلاغ من سكان الحي بشأن شخص كان في حالة هيجان.
وفي أول تعليق للعائلة، قالت خديجة فاكير، شقيقة الضحية، إن وفاة شقيقها “لا يمكن أن تمر بهذه الطريقة”، مؤكدة أن مهمة الشرطة هي حماية المواطنين لا تعريضهم للخطر. وأضافت أن التعامل مع الأشخاص الذين يمرون بحالة توتر ينبغي أن يكون عبر تهدئتهم وليس باستخدام القوة التي قد تفضي إلى نتائج مأساوية.
وأثار الحادث تباينًا في المواقف داخل الساحة السياسية الإيطالية. ففي الوقت الذي دعا فيه عمدة بولونيا، ماتيو ليبوري، إلى كشف الحقيقة كاملة وضمان الشفافية في مجريات التحقيق، عبر عدد من المسؤولين المنتمين إلى اليمين، من بينهم نائب رئيس الوزراء، إلى جانب غاليتسو بينيامي، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب “إخوة إيطاليا”، عن دعمهم لعناصر الشرطة، معتبرين أن نتائج التحقيق وحدها كفيلة بتحديد المسؤوليات.
وخلال وقفة تضامنية نُظمت بمدينة بولونيا، رفعت عائلة الضحية شعار “الحقيقة والعدالة”، فيما ألقت يسرى، ابنة شقيقته، كلمة مؤثرة قالت فيها إن الأسرة تعيش ألمًا لا تصفه الكلمات، مضيفة: “عبد الرحيم لم يكن مجرد خبر، بل إنسانًا له حياة وأحلام، وانتزع منا في ظروف تستوجب معرفة الحقيقة كاملة”.
من جهتها، وصفت المحامية الإيطالية بربارة سبينيلي، التي سبق أن واكبت ملف تجديد إقامة عبد الرحيم فاكير، الضحية بأنه شخص محترم ومتزن، مؤكدة أنه كان يقيم ويعمل في إيطاليا بشكل قانوني. كما انتقدت أسلوب التدخل الأمني، داعية إلى مراجعة تقنيات التثبيت الجسدي المستخدمة خلال عمليات التوقيف، والتحقيق في مدى ارتباطها بحالات وفاة مشابهة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص من أصول مهاجرة.
وتتواصل التحقيقات القضائية في القضية، وسط مطالب حقوقية وشعبية بكشف جميع تفاصيل الواقعة وترتيب المسؤوليات، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيق الرسمي بشأن ظروف وملابسات وفاة المواطن المغربي.




