تواصل السلطات المختصة ترتيبات إنجاح الحملة الانتخابية من خلال تنظيم الاستغلال الميداني والإعلامي لإطلالات المترشحين، حيث أُجريت بالعاصمة الرباط عملية القرعة الخاصة بتحديد ترتيب ظهور الأحزاب السياسية وتوزيع الحصص الزمنية المخصصة لها عبر وسائل الإعلام السمعية البصرية العمومية، وذلك لضمان احترام التعددية والإنصاف وتكافؤ الفرص بين جميع المكونات السياسية الوطنية.
ولم تعد المنافسة الانتخابية تقتصر على اللقاءات الميدانية والتجمعات الجماهيرية فحسب، بل امتدت لتشمل الشاشات وأثير الإذاعات الوطنية ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى إيصال البرامج السياسية لكل المواطنين. وفي هذا السياق، أوضح عبد العزيز البوجدائني، الكاتب العام لقطاع التواصل بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، أن العملية شملت توزيع الهيئات السياسية المشاركة إلى ثلاث مجموعات رئيسية اعتمدت على مدى تمثيليتها وحجمها داخل المؤسسات البرلمانية المنتخبة.
وتشمل المجموعة الأولى الأحزاب السياسية التي تتوفر على فريق برلماني داخل القبة التشريعية، بينما تضم المجموعة الثانية الأحزاب الممثلة برلمانياً لكنها لا تملك فريقاً برلمانياً مستقلاً، في حين تتكون المجموعة الثالثة من الهيئات والأحزاب السياسية التي لا تتوفر على أي تمثيلية نيابية، وهو ما يسمح بإتاحة هامش موضوعي يراعي الحجم السياسي والمؤسساتي لكل طرف.
وقد انعكس هذا التصنيف الهيكلي بشكل مباشر على توزيع الحصص الزمنية في النشرات الإخبارية اليومية والتغطيات الميدانية للأنشطة الانتخابية، إذ تُخصص النشرات الإخبارية حصة زمنية تصل إلى خمس دقائق للأحزاب الممثلة بفرق برلمانية، في حين تحظى باقي الأحزاب الممثلة بالبرلمان بثلاث دقائق، وتستفيد الأنشطة الميدانية والتجمعات من تغطية إعلامية متوازنة تعكس حجم كل طرف في المشهد الحزبي.
وعلى مستوى المدد الزمنية الإجمالية للمداخلات المذاعة والمباشرة عبر القنوات العمومية، حددت الضوابط القانونية الغلاف الزمني لكل فئة بدقة، إذ تمنح الأحزاب ذات الفرق البرلمانية صدارة التغطية بحصة تصل إلى إحدى وعشرين دقيقة، يليهم التكتل الثاني بخمس عشرة دقيقة، ثم تسع دقائق كاملة للأحزاب غير الممثلة في البرلمان.
وتقف خلف هذه الدقائق المعدودة منظومة متكاملة من الضوابط القانونية والمهنية الصارمة التي تسهر على مراقبة المضامين والكبسولات المنتجة من طرف الأحزاب، حيث تضمن هذه الآليات احترام قواعد الحياد والشفافية والتوازن المضموني خلال فترة الحملة، بما يرسخ دولة القانون ويضمن حق الناخب في الاطلاع على الرؤى السياسية بمساواة وعدالة كاملتين.




