مع تقدم الحملة الانتخابية بدائرة طنجة أصيلة، يواصل عبد الواحد بولعيش، وكيل لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار، تثبيت حضوره داخل سباق انتخابي يوصف بالمفتوح والقوي، مستنداً إلى عنصر يبدو مركزياً في حملته: القرب من المواطنين ومعرفة الميدان قبل انطلاق زمن الانتخابات.
فبولعيش لا يدخل الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 باعتباره اسماً ظهر مع بداية الحملة، بل كوجه راكم خلال سنوات حضوراً في مجالات الرياضة والعمل الجمعوي والثقافي والاجتماعي، قبل انتقاله إلى العمل الحزبي والتدبير المحلي. وهو المسار الذي انتهى باختيار حزب التجمع الوطني للأحرار له وكيلاً للائحته بدائرة طنجة أصيلة.
رصيد سابق للحملة
واحدة من النقاط التي تمنح حملة بولعيش خصوصيتها أن جزءاً مهماً من صورته لدى المواطنين لم يُبنَ خلال أيام الحملة الحالية، وإنما تشكل على امتداد سنوات من الحضور وسط عدد من الفئات والفضاءات المحلية.
فقد ارتبط اسمه لفترة طويلة بالمجال الرياضي، وخصوصاً كرة السلة، إلى جانب نشاطه الجمعوي والاجتماعي، قبل أن يراكم تجربة في التدبير المحلي. كما يشغل رئاسة لجنة الشؤون الاجتماعية والثقافية والرياضية والعلاقة مع المجتمع المدني بمجلس جماعة طنجة، بحسب المعطيات الرسمية المنشورة على بوابة الجماعة.
وهذه التجربة تمنحه، خلال الحملة الحالية، قدرة أكبر على مخاطبة المواطن بلغة الملفات والاحتياجات اليومية، بدل الاكتفاء بالشعارات العامة أو الظهور الموسمي المرتبط بموعد الاقتراع.
القرب من الناس يتحول إلى ورقة انتخابية
في الحملات الانتخابية، يستطيع أي مرشح تنظيم جولة أو لقاء أو تجمع، لكن التحدي الأصعب يبقى هو بناء علاقة ثقة مع المواطنين قبل موعد الانتخابات.
وهنا بالضبط يحاول بولعيش أن يصنع الفرق.
خطابه الانتخابي يقوم على فكرة أن القرب لا يعني فقط المصافحة أو المرور وسط الأحياء، وإنما الاستماع إلى المواطن، فهم مشكلته، توجيهه، جمع الملفات، ثم الترافع والمتابعة مع الجهات المعنية.
وهي صورة تتقاطع مع المسار الذي سبق الحملة، إذ سبق لتغطيات محلية أن قدمت بولعيش باعتباره واحداً من الأسماء التي اختارتها الأحزاب في طنجة انطلاقاً من الحضور الميداني والجمعوي والرياضي، أكثر من الرهان على النفوذ المالي التقليدي.
المنافسة قوية.. لكن المعرفة بالناس تمنح أفضلية في الميدان
دائرة طنجة أصيلة ليست دائرة سهلة، والمنافسة على مقاعدها الخمسة تجمع أسماء وأحزاباً لها بدورها حضور وتجربة وقواعد انتخابية، وهو ما يجعل الحديث عن حسم السباق قبل يوم الاقتراع أمراً سابقاً لأوانه.
فالمشهد يضم مرشحين عن عدد من الأحزاب الرئيسية، من بينها التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية والعدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية، وهو ما يجعل التنافس مفتوحاً على عدة سيناريوهات.
لكن ما يميز بولعيش في هذه المرحلة هو أنه يخوض الحملة وهو يحمل معه شبكة من العلاقات والتواصل سبق أن تشكلت قبل الانتخابات، وهو عامل يرفع منسوب الضغط على منافسيه، خصوصاً في الأحياء والمجالات التي يصبح فيها التواصل الشخصي ومعرفة المواطن بالمرشح عنصراً مؤثراً في تشكيل الاختيار الانتخابي.
من «رجل الميدان» إلى مرشح البرلمان
خلال السنوات الماضية، تشكلت صورة بولعيش بالتدريج من خلال محطات متعددة، من الرياضة إلى المجتمع المدني ثم التدبير المحلي والعمل السياسي.
واليوم، يحاول مرشح الأحرار تحويل هذا الرصيد إلى خطوة جديدة عبر الترشح للبرلمان، على أساس أن التجربة المحلية يمكن أن تنتقل إلى مستوى أوسع من الترافع عن قضايا طنجة أصيلة.
والرهان هنا لا يتعلق فقط بالوصول إلى المؤسسة التشريعية، وإنما بقدرة المرشح، إذا نال ثقة الناخبين، على نقل الملفات والانشغالات التي يسمعها في الميدان إلى أدوات العمل البرلماني، من أسئلة ومبادرات وتشريعات وترافع ومتابعة مع القطاعات الحكومية.
طنجة أصيلة أكبر من مركز المدينة
ومن التحديات التي تواجه كل المرشحين في هذه الدائرة أن عمالة طنجة أصيلة لا تختزل في مركز مدينة طنجة وحده، بل تضم مجالات حضرية وقروية ومناطق تختلف في حاجياتها وأولوياتها.
ولهذا، فإن نجاح أي حملة انتخابية سيكون مرتبطاً بقدرتها على تجاوز الدوائر المعتادة والوصول إلى مختلف مكونات المجال الترابي، والاستماع إلى المواطنين في الأحياء والجماعات والمراكز والتجمعات الصغيرة، وعدم حصر التواصل في المناطق الأكثر ظهوراً إعلامياً.
وبالنسبة لبولعيش، فإن هذا الامتداد يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة شعار القرب على التحول إلى حضور فعلي في مختلف مناطق الدائرة.
المعركة الحقيقية: من يعرف المواطن قبل الانتخابات؟
قد تكون هذه واحدة من أبرز أسئلة انتخابات طنجة أصيلة هذه السنة.
هل يصوت المواطن للبرنامج فقط؟ أم للحزب؟ أم للاسم؟ أم لمن يعرفه وسبق أن تواصل معه قبل أن تبدأ الحملة؟
بالنسبة لبولعيش، الجواب الذي يحاول تقديمه واضح: البرنامج مهم، والانتماء الحزبي مهم، لكن الثقة تبدأ من العلاقة المباشرة مع الناس ومن المصداقية التي يبنيها المرشح في الميدان.
ومن هنا تأتي أهمية السنوات السابقة في حساباته الانتخابية؛ فالمرشح لا يحتاج في كل حي إلى أن يبدأ بتقديم نفسه من الصفر، لأن جزءاً من الناخبين سبق أن عرفوه من خلال العمل الرياضي أو الجمعوي أو المحلي أو من خلال ملفات وتواصل مباشر.
«واحد منكم» أكثر من مجرد شعار
ولهذا أيضاً يبدو شعار «واحد منكم» منسجماً مع الصورة التي تحاول الحملة تقديمها عن بولعيش.
المقصود ليس فقط القول إنه قريب اجتماعياً من المواطنين، وإنما تقديمه باعتباره شخصاً جاء من مسار ميداني، واحتك بالناس قبل أن يصبح مرشحاً للبرلمان، ويطمح اليوم إلى نقل هذه العلاقة إلى مستوى مسؤولية أكبر.
لكن هذا الشعار سيظل، مثل كل الشعارات الانتخابية، رهيناً بما سيقدمه المرشح في الميدان، وبمدى قدرته على الحفاظ على نفس القرب بعد الانتخابات إذا نال ثقة الناخبين.
سباق مفتوح والحسم للصناديق
رغم الحضور الذي يسجله بولعيش في الحملة، يبقى السباق في طنجة أصيلة مفتوحاً، ولا يمكن لأي معطى ميداني أو صورة للحشود أو كثافة التواصل أن تعوض الحكم النهائي الذي ستصدره صناديق الاقتراع.
غير أن المؤكد في هذه المرحلة أن وكيل لائحة الأحرار دخل المنافسة بورقة يصعب تجاهلها: رصيد ميداني سبق الحملة، وتجربة محلية، وعلاقات مباشرة مع المواطنين، وقدرة على تحويل القرب إلى محور أساسي في خطابه الانتخابي.
ومع استمرار الحملة، سيكون السؤال بالنسبة لمنافسيه هو مدى قدرتهم على كسر هذا الإيقاع وبناء حضور مماثل في الشارع، بينما سيبقى التحدي أمام بولعيش هو تحويل المعرفة والقرب والتواصل إلى ثقة فعلية يوم الاقتراع.
وفي سباق لم تُحسم ملامحه بعد، يبدو أن الميدان سيبقى واحداً من أهم ساحات المنافسة في طنجة أصيلة، وبولعيش اختار أن يخوض هذه المعركة بالسلاح الذي يعرفه أكثر: القرب من الناس.




