في زمن تتسارع فيه وتيرة الهجمات الإلكترونية عالمياً، أصبح تعزيز البنية التحتية الرقمية في المغرب ضرورة ملحة، لا سيما بالنسبة للمواقع الحكومية التي باتت هدفاً مباشرا للهاكرز الباحثين عن البيانات الشخصية للمواطنين. الخبير في الدراسات الأمنية والاستراتيجية الدكتور أنور قورية يقدم في هذا الحوار رؤيته للتحديات الكبرى والحلول الممكنة.
البيانات الشخصية.. نار تحت الرماد
ينطلق الدكتور قورية بتفنيد الادعاء الشائع لدى بعض المؤسسات الحكومية بأن منصاتها “لا تحتوي على بيانات شخصية“، ويؤكد أن ذلك مجرد مغالطة خطيرة. “عندما يسجل المواطن في موقع حكومي، غالباً ما يُطلب منه إدخال اسمه الكامل، بريده الإلكتروني، رقم هاتفه، أو مهنته. هذه البيانات البسيطة كافية لإنشاء هوية افتراضية يمكن استغلالها في الاحتيال أو الابتزاز”، يقول قورية، مضيفاً أن التغاضي عن هذه الحقيقة أشبه بـ”الاختباء وراء الرماد لإنكار وجود النار”.
حلول عملية لحماية المنظومة
ولمواجهة هذه التحديات، يقترح الخبير المغربي جملة من الإجراءات الفورية، أبرزها:
– اعتماد تقنيات التشفير الحديثة، كخوارزمية AES-256، لتأمين قواعد البيانات الحساسة.
– تنفيذ اختبارات اختراق دورية للكشف المبكر عن الثغرات الأمنية.
– تفعيل المصادقة الثنائية (2FA) لجميع المستخدمين والموظفين.
– تدريب الكوادر البشرية على كشف هجمات التصيد الإلكتروني وأساليب الهندسة الاجتماعية.
– إنشاء مركز وطني للاستجابة للطوارئ السيبرانية (CERT) يكون بمثابة خط الدفاع التقني الأول، ويُنسق الجهود بين المؤسسات.
الوعي السيبراني.. مسؤولية مجتمعية
وفي ما يخص المواطن، يعتبر الدكتور أنور قورية أن مستوى الوعي لا يزال ضعيفاً. “الكثيرون يفترضون أن مشاركة بياناتهم مع موقع حكومي آمنة تلقائياً، وهذا خطأ شائع”، موضحاً أن الحل يكمن في إطلاق حملات توعوية وطنية تبرز مخاطر تسريب البيانات، وتعلم المواطنين بأساليب الحماية مثل استخدام كلمات مرور قوية وتجنب الروابط المشبوهة.
كما شدد على ضرورة فرض سياسات خصوصية واضحة في كل موقع حكومي، تشرح بدقة كيفية استخدام البيانات وأين يتم تخزينها، بهدف تعزيز الثقة بين المواطن والدولة.
حماية البنية الرقمية.. أمن وطني
في ختام حديثه، أكد الدكتور أنور قورية أن حماية البنية الرقمية “ليست ترفا، بل خياراً استراتيجياً تمليه مقتضيات الأمن الوطني“، محذراً من أن التأخر في تنفيذ هذه الإجراءات قد يُكلف المغرب خسائر مادية ومعنوية يصعب تداركها.
“البيانات الشخصية للمواطنين أمانة.. وحمايتها مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل”
بهذه العبارة ختم الدكتور قورية حديثه، مذكّراً بأن الأمن السيبراني اليوم هو خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الرقمية القادمة.




