دخلت أزمة الخصاص الحاد في مخزون الدم بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة مرحلة جديدة، بعدما وجّه البرلماني إدريس ساور المنصوري، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية يستفسره عن الإجراءات العاجلة لتدارك “الوضعية الحرجة” التي يعيشها المركز الجهوي لتحاقن الدم.
وأبرز البرلماني في مراسلته أن المركز يعرف منذ فترة تراجعاً خطيراً في احتياطي الدم، مما انعكس سلباً على الحالات المستعجلة والمرضى المهدَّدين بفقدان حياتهم بسبب حاجتهم المستمرة لهذه المادة الحيوية، سواء في العمليات الجراحية الدقيقة أو بالنسبة للمصابين بأمراض تستدعي تزويداً منتظماً بالدم.
كما اعتبر أن الوضع الحالي يكشف هشاشة تدبير مركز يعد محورياً داخل المنظومة الصحية الجهوية.
وطالب ساور المنصوري الوزارة بتوضيح خطتها الاستباقية لتجاوز الأزمة، بما في ذلك تحسين حكامة مراكز تحاقن الدم، وإطلاق حملات تبرع مستمرة، إلى جانب تعزيز الموارد البشرية والتجهيزات الضرورية لضمان مخزون آمن يغطي احتياجات الجهة.
وتتزامن هذه المساءلة مع أزمة وطنية تعاني خلالها مراكز عديدة لتحاقن الدم من خصاص متفاوت، ما يعيد الدعوات للمواطنين إلى المشاركة في حملات التبرع، وللحكومة إلى تعزيز إجراءاتها لضمان الأمن الصحي المرتبط بالدم.
وفي موازاة ذلك، دخلت جمعيات المجتمع المدني بطنجة على خط الأزمة، بعدما قدّمت شكاية رسمية إلى والي الجهة يونس التازي تطالب فيها بفتح تحقيق فوري حول الوضع الذي وصفته بـ“المقلق”.
وذكرت الجمعيات أنها رصدت، رفقة عدد من المتبرعين، عدة اختلالات داخل المركز، شملت ضعف جودة الخدمات وصعوبة تلبية حاجيات المواطنين، فضلاً عن شكايات تتعلق بسوء معاملة بعض المتبرعين، وتحديد مواقيت استقبال لا تراعي ظروف الساكنة.
كما انتقدت الجمعيات رفض المركز لمبادرات تطوعية تقدمت بها هيئات متخصصة لتنظيم حملات للتبرع، معتبرة أن هذا السلوك يضيّع فرصاً مهمة لتوفير مخزون إضافي من الدم في فترات حرجة.
وأشارت كذلك إلى أن الاعتماد على مركز وحيد لتحاقن الدم لا ينسجم مع حاجيات مدينة كبيرة مثل طنجة، ما يخلق ضغطاً متزايداً واختلالات متكررة في تلبية الطلب.
وحذّرت الجمعيات من تفاقم الوضع خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع استعداد المغرب لاحتضان استحقاقات رياضية كبرى مثل كأس أمم إفريقيا وكأس العالم، وهي محطات ترتفع فيها الحاجة للدم بشكل ملحوظ.
وطالبت الجمعيات الوالي بالتدخل العاجل لإعادة تنظيم عمل المركز، وتحسين جودة خدماته، وفتح الباب أمام المجتمع المدني للمساهمة في تنظيم وتأطير حملات التبرع، بما يضمن الحفاظ على صحة المواطن وكرامته.




