احتضن فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالحسيمة ندوة علمية فكرية تحت عنوان “ملامح الكفاح المغربي ضد الاستعمار، أنوال أنموذجا”، وذلك بمشاركة وازنة لنخبة من الأساتذة والباحثين، وتخليدا للذكرى الخامسة بعد المائة لمعركة أنوال الخالدة بالتزامن مع الاحتفالات بالذكرى السابعة العشرين لعيد العرش المجيد.
وشكلت هذه التظاهرة العلمية محطة بارزة لاستحضار صفحات مضيئة من تاريخ المقاومة المغربية ضد الاستعمار الأجنبي، حيث سلط المشاركون الضوء على الأبعاد التاريخية والوطنية العميقة لمعركة أنوال المجيدة، وما مثلته من منعطف حاسم ومحطة مفصلية في مسار الكفاح الوطني، فضلا عن إبراز قيم التضحية والصمود الجسيمة التي سطرها رجال المقاومة الأبطال دفاعا عن حمى الوطن وصون كرامته وعزته.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد عبد الإله الشيخي، النائب الإقليمي للمندوبية السامية لقدماء المقاومة وأعضاء جيش التحرير بالحسيمة، أن اللقاء يشكل مناسبة استثنائية لمقاربة الملحمة من زوايا تاريخية ودينية تستند إلى رؤى محلية عميقة، موضحا أن الغاية الأساسية تكمن في التعريف بفصول البطولة التي صنعها أبناء منطقة الريف الأباة، لتظل محفورة في الذاكرة الوطنية كواحدة من أعظم معارك التحرر التي شهدها التاريخ الإنساني دفاعا عن الثوابت والمقدسات.
وأضاف أن التزامن بين ذكرى أنوال وعيد العرش المجيد يجسد أسمى معاني ربط الماضي المجيد بالحاضر المشرق، وإبراز الدور الريادي لأبناء المنطقة في مقارعة الغزاة وترك صدى عالمي تجاوز الحدود الوطنية ليغدو رمزا إلهاميا لشعوب العالم التواقة للحرية.
من جهته، أبرز يوسف السعيدي، الباحث في التاريخ والإطار بالمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أن الندوة توقفت عند محطات مضيئة من كفاح الشعب المغربي الأبي، وما حققته المقاومة من انتصارات مظفرة غيرت مجرى الأحداث ورسمت منعطفا تاريخيا بارزا. وتناولت مختلف المداخلات السياقات التاريخية والسياسية المؤطرة للمعركة، مؤكدة على الضرورة الملحة لصون الذاكرة الوطنية وتوريثها للأجيال الصاعدة باعتبارها الحصن المنيع لترسيخ قيم المواطنة الحقة والاعتزاز بالهوية المغربية العريقة والوعي بالرصيد التاريخي الحافل بالبطولات.
وقد توجت هذه الفعالية المنظمة بشراكة تظافرت فيها جهود المجلس العلمي المحلي، والمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، والمديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والمندوبية السامية لقدماء المقاومة وأعضاء جيش التحرير، بالتأكيد على مواصلة مسار تثمين الذاكرة التاريخية الوطنية والتعريف بأمجاد المقاومة المغربية في خدمة الأجيال الصاعدة وتعزيز روح الانتماء الوطني.




