أصدر وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، قرارا يحمل رقم 298.25 بتاريخ 27 يناير 2025، يقضي بتقييد الموقع الأثري “مزورة”، الواقع بجماعة عياشة بإقليم العرائش، ضمن لائحة الآثار الوطنية.
ويأتي هذا القرار الهام استنادًا إلى مقتضيات القانون رقم 22.80 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية والعاديات، كما تم تعديله وتتميمه.
وجاء تقييد الموقع الأثري “مزورة” استجابة لطلب المحافظ الجهوي للتراث بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، المقدم بتاريخ 14 نونبر 2022، وبعد دراسة معمقة وموافقة لجنة التقييد خلال اجتماعها المنعقد يوم 15 يونيو 2023.
وتنص المادة الثانية من القرار الوزاري على أن أي تغيير في الشكل العام للموقع الأثري “مزورة” ممنوع إلا بإشعار سابق للمصالح المختصة بوزارة الثقافة، وذلك قبل ستة أشهر على الأقل من بدء أي أشغال، بما يتماشى مع المقتضيات القانونية المنظمة لحماية التراث المغربي.
موقع “مزورة”.. أقدم نصب ميغاليتي بالمغرب
يُعتبر موقع “مزورة” من أبرز المواقع الأثرية في شمال المغرب، وواحدًا من أقدم النُصُب الميغاليثية في شمال إفريقيا. يعود تاريخه إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد، ويضم دائرة حجرية ضخمة تتكون من حوالي 167 صخرة ضخمة مرصوفة بشكل دائري، ويُرجح أن الموقع كان يستخدم لأغراض جنائزية أو شعائرية تعود لحضارات ما قبل التاريخ.
ويُقارن الموقع من حيث الشكل والتاريخ بمواقع ميغاليثية شهيرة في أوروبا، مثل “ستونهنج” في إنجلترا، ويُعتقد أن له صلة بتقاليد فلكية وروحية مارستها شعوب قديمة في المنطقة. كما عُثر في محيطه على بقايا لمدافن وأوانٍ فخارية وأدوات حجرية، ما يعزز من قيمته التاريخية والأنثروبولوجية.
الوزارة تُكرّس جهودها لحماية التراث الوطني
ويؤكد هذا القرار الوزاري عزم وزارة الشباب والثقافة والتواصل على حماية المواقع التراثية ذات الأهمية القصوى، وصون الذاكرة التاريخية للمغرب، وتعزيز الهوية الثقافية الوطنية. كما يعكس تفعيل القوانين المنظمة للتراث حرصًا على حماية هذا النوع من المواقع من خطر الإهمال أو التدمير العشوائي بسبب الأنشطة العمرانية أو الفلاحية.
وتأمل الوزارة، من خلال تقييد موقع “مزورة”، في إدماجه ضمن المسارات الثقافية والسياحية، مع تعزيز التوعية بأهميته التاريخية وسط الساكنة المحلية والزوار، لا سيما وأنه لا يزال غير مستغل بما يليق بمكانته التاريخية.
ويشكل هذا القرار خطوة مهمة نحو إدماج المواقع الأثرية في التنمية الثقافية والاقتصادية، وجعلها رافعة للوعي التاريخي والمجتمعي، خاصة في المناطق القروية التي تزخر بكنوز أثرية غير مستكشفة بعد.




