مع تصاعد القلق من تداعيات اختراق خوادم شركة Oracle العالمية، بات ميناء طنجة المتوسط ضمن المؤسسات المغربية التي تُطرح حولها علامات استفهام كبيرة، خصوصاً بعد تأكيد اعتماده منذ سنة 2021 على نظام Oracle Transportation Management (OTM)، التابع لمنصة Oracle E-Business Suite، في تسيير عمليات الجرّ داخل الميناء.
هذا الربط المباشر بنظام Oracle، الذي وُصف في التسريبات الأخيرة بأنه من بين الأنظمة المستهدفة، يجعل البنية الرقمية للميناء أمام احتمال تهديد غير مباشر، خاصة في غياب أي بلاغ رسمي من إدارة الميناء ينفي أو يطمئن الرأي العام بشأن حماية البيانات والتطبيقات المرتبطة بالنظام المذكور.
شركة الأمن المعلوماتي بالميناء… معايير دولية أم واجهة تجارية؟
المفارقة أن المؤسسة الأمنية الرقمية التابعة للميناء، شركة Technologies، يتم الترويج لها سنوياً على أنها تشتغل بمعايير دولية وتتوفر على مركز عمليات سيبرانية (CSOC) ومركز مراقبة الشبكات (NOC). لكن تساؤلات عدة تُطرح اليوم حول مدى نجاعة هذه “المعايير” إذا كانت المؤسسة المشرفة على واحد من أهم الموانئ الإفريقية لا تقدم أي توضيح في ظل أزمة رقمية بهذا الحجم.
أين التقييمات؟ أين تقارير التدقيق؟ وأين خطة الطوارئ التي يُفترض أن تكون جاهزة في مثل هذه الحالات؟
إذاعة تُكلّف الملايين… ولا تُغطي إلا الصور الرسمية
في سياق متصل، تُصرف ملايين الدراهم سنوياً على ما تُسمى بـ “إذاعة طنجة المتوسط”، التي يُفترض أن تقدم خدمة عمومية لفائدة الجالية ومهنيي النقل. لكنها في الواقع تحولت إلى منصة دعائية لصورة الميناء والمسؤولين فيه، بدل أن تكون لسان حال المواطنين والمتعاملين مع المرفق، في الوقت الذي ينتظرها الجميع لاستضافة خبراء وتوضيح الموضوع للرأي العام.
ووسط هذه المعطيات، يتساءل مراقبون:
لماذا لا يتم إعادة توجيه هذه الميزانيات نحو تأمين المنظومة الرقمية الحساسة؟
هل الأهم هو تلميع الصورة؟ أم حماية البوابة التجارية الأولى للمغرب من الاختراقات المحتملة؟
هل هناك أنظمة أخرى تشتغل بـ Oracle دون أن نعلم؟
القلق لا يقف عند حدود OTM. فبحسب تقارير تقنية، هناك احتمال كبير أن تكون أنظمة أخرى داخل الميناء أو مؤسسات عمومية شريكة، تشتغل كذلك بمنصات Oracle، مثل:
– أنظمة إدارة الصادرات والواردات
– تتبع الحاويات
– قواعد بيانات الشركاء والمتعاملين
وفي غياب تصريح رسمي أو تقييم شامل، يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى اتساع رقعة التهديد.
أمن المعلومات مسؤولية وطنية
اليوم، ونحن أمام أكبر ميناء في إفريقيا، لا يمكن ترك المسألة للصدف أو التبريرات.
فلا معنى لإذاعة تروّج لإنجازات غير مؤمّنة رقمياً، ولا لجوائز وشهادات لا تُترجم لحماية واقعية.
على إدارة الميناء، و شركتها التكنوجلوجية، أن تخرج للرأي العام ، وتقدّم توضيحات واضحة حول الإجراءات المتخذة، قبل أن يجد المغرب نفسه في قلب “اختراق صامت”، لا يُكتشف إلا بعد فوات الأوان.




