يشهد المغرب في السنوات الأخيرة تراجعاً مقلقاً في التساقطات المطرية، ما انعكس بشكل واضح على الموسم الفلاحي ومستوى الموارد المائية، في وقت تتزايد فيه مؤشرات التغيرات المناخية التي تهدد الأمن المائي للبلاد.
ويرى الخبراء أن هذا التأخر لم يعد حالة ظرفية عابرة، بل أصبح مؤشراً هيكلياً على اضطرابات مناخية تستوجب تحركاً سريعاً وتدبيراً رشيداً للمياه.
وفي هذا الصدد، أوضح الخبير الدولي في الموارد المائية محمد بازة أن المغرب يعيش “مرحلة دقيقة تتطلب قرارات جريئة”، داعياً إلى مراجعة طرق تدبير المياه الجوفية، وتوسيع مشاريع تحلية مياه البحر لتغطية العجز المتزايد في الموارد التقليدية.
ويؤكد مختصون أن تجاوز هذه المرحلة يمر عبر اعتماد حلول مبتكرة ومستدامة، من بينها تحديث تقنيات السقي، وإعادة استعمال المياه العادمة، وتكثيف حملات التوعية بترشيد الاستهلاك.
فندرة الأمطار ليست مجرد ظاهرة موسمية، بل ناقوس خطر بيئي يدق لتنبيه مختلف الفاعلين إلى ضرورة حماية الثروة المائية وتأمين المستقبل المائي للمغرب.
وبفضل التجربة التي راكمتها المملكة في مجال تعبئة الموارد المائية وبنيتها التحتية المتقدمة، يبقى الرهان اليوم هو تسريع وتيرة التنفيذ والتخطيط الاستباقي لمواجهة تقلبات المناخ بثقة وحكمة.




