يخلد الشعب المغربي، ومعه أسرة المقاومة وجيش التحرير، الذكرى الخامسة بعد المائة لمعركة أنوال المجيدة، إحدى أبرز الملاحم الوطنية التي سجلت انتصاراً تاريخياً كبيراً للمقاومين المغاربة بقيادة البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي في مواجهة قوات الاحتلال الأجنبي وتصديها لأطماعه التوسعية.
وتشكل معركة أنوال، التي دارت رحاها في يوليوز من سنة 1921، محطة وضاءة امتدت للكفاح الريفي المبكر الذي قاده الشريف محمد أمزيان، حيث نجح الخطابي بفضل حنكته وتخطيطه الاستراتيجي في هيكلة حركة المقاومة وتنظيمها سياسياً وعسكرياً لتشمل مختلف مناطق الشمال. وقد شكلت هذه المعركة ضربة قاسية للاستعمار بفضل اعتماد أسلوب متطور في حرب العصابات والتخطيط المتقن، ما أسفر عن انتصار ساحق تكبد فيه المحتل خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، شملت مقتل القائد العام الجنرال “سيلفستر” وغنم كميات ضخمة من الأسلحة المتطورة، وهو ما أربك حسابات القوات الغازية وأجبرها على فتح باب التفاوض.
ورغم التحالف الاستعماري الذي واجه الحركة التحريرية لاحقاً، استمر الصمود البطولي لعام كامل، ليتحول مسار الكفاح الوطني مع مطلع الثلاثينيات نحو الواجهة السياسية كخيار مكمل للمقاومة المسلحة، مروراً بـالتصدي لـ“الظهير البربري” سنة 1930، وتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944 بتنسيق مع المغفور له جلالة الملك محمد الخامس، وصولاً إلى ثورة الملك والشعب عقب نفي بطل التحرير سنة 1953، وهي المحطات التي أثمرت عودة عرش المملكة مظفراً ونيل الاستقلال.
وتأتي هذه المناسبة لتجدد من خلالها أسرة المقاومة تعبئتها المستمرة وتجندها الدائم تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس دفاعاً عن الوحدة الترابية ومقدسات الوطن.




