عادت المخاوف الاقتصادية لتخيم على الأسواق العالمية والمحلية عقب الارتفاع الملحوظ الذي سجلته أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، وذلك إثر الضربات الأمريكية الأخيرة والتطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أعاد خلط الأوراق وإشعال المخاوف من توسع رقعة الصراع وتأثيره المباشر على الإمدادات الطاقية.
وسجل خام “برنت” ارتفاعاً بنسبة تتجاوز اثنين بالمائة ليتجاوز حاجز التسعين دولاراً للبرميل مسجلاً أعلى مستوياته منذ أشهر، فيما شهد خام “غرب تكساس الوسيط” الأمريكي ارتفاعاً مماثلاً. وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي محمد جدري، مدير مرصد العمل الحكومي، أن هذه التوترات المتصاعدة تعيد الاقتصاد العالمي والمغربي إلى المربع الأول بعد مؤشرات الانفراج الأخيرة، موضحاً أن الأسواق أصبحت تتأثر بالتصريحات والتطورات الجيوسياسية أكثر من حركة الإنتاج الفعلي، مما يعكس حالة عميقة من عدم اليقين.
وعلى المستوى المحلي، يمتد هذا الارتفاع ليضغط بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة، خاصة بعد تجاوز سعر الغازوال حاجز خمسة عشر درهماً لليتر، وهو ما يهدد بزيادات جديدة في تكاليف النقل والمواد الأساسية. وأشار الخبراء إلى أن استمرار هذا المنحى التصاعدي سيزيد من العبء المالي على الموازنة العامة للدولة من خلال تقليص هامش الدعم وتوجيه المساعدات، مما يستدعي مراقبة دقيقة للوضع وتكثيف آليات الحماية الاجتماعية للحد من تداعيات الأزمة على الفئات الهشة والمتوسطة.




