تشهد منطقة جبل تلميم التابعة لإقليم تارودانت تعبئة ميدانية مكثفة ومستمرة من طرف السلطات المحلية وفرق التدخل، في مسعى حثيث للسيطرة على حريق مهول اندلع في الغطاء الغابوي للمنطقة، وسط ظروف مناخية وتضاريسية معقدة.
وحسب المعطيات الميدانية، فقد التهمت ألسنة النيران ما يناهز 100 هكتار من الغطاء النباتي والغابوي كحصيلة أولية، وهو ما أثار قلقاً كبيراً لدى الأوساط المحلية والمصالح البيئية نظراً للكثافة النباتية الهامة التي تميز المنطقة وقابليتها السريعة للاشتعال.
وتواجه فرق الإطفاء الميدانية صعوبات بالغة وعراقيل جمة في عمليات الإخماد والتطويق؛ تعزى أساساً إلى التضاريس الجبلية الوعرة التي تميز جبل تلميم، والارتفاع المحسوس في درجات الحرارة، إلى جانب هبوب رياح قوية تساهم بين الحين والآخر في تغيير اتجاه النيران وتوسيع رقعتها.
وتتواصل عمليات الإطفاء بشكل مستمر منذ يوم الأربعاء الماضي، حيث تم تفعيل بروتوكول التدخل السريع من خلال التنسيق بين الدعم الجوي والبري. وتشارك في هذه العمليات طائرات من طراز “كنادير” (Canadair) المتخصصة في مكافحة الحرائق، والتي تنفذ طلعات متتالية لتأمين الإنزالات المائية فوق بؤر النيران المستعصية.
وعلى الأرض، تتكامل المجهودات برياً عبر تعبئة شاملة لعناصر الوقاية المدنية، والدرك الملكي، ومصالح المياه والغابات ومحاربة التصحر، والقوات المساعدة، مدعومين بالوسائل التقنية واللوجستية اللازمة، إلى جانب انخراط قوي وعفوي من ساكنة الدواوير المجاورة التي هبت لتقديم الدعم لفرق الإنقاذ.
وفي ظل استمرار الموجة الحارة، تواصل السلطات الإقليمية والمحلية تتبع الوضع عن كثب عبر مركز قيادة متتقدم، مع فرض حالة من اليقظة والتأهب القصوى لتفادي أي اشتعال مفاجئ أو ارتدادي للنيران في الجيوب المخمدة.
وتؤكد المصادر الرسمية أن الأولوية القصوى لجميع المتدخلين في الوقت الراهن تنصب على تأمين سلامة الساكنة المحلية والممتلكات القريبة من المحيط الغابوي، والحد من انتشار الحريق لحماية ما تبقى من الثروة الغابوية بالمنطقة.




