دخل مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الأكثر حساسية لإمدادات الطاقة العالمية، مرحلة “الشلل الجزئي” مع تصاعد حدة الصراع العسكري بين واشنطن وطهران. وتكشف بيانات الملاحة البحرية المحدثة حتى صباح 18 يوليو 2026 عن انحسار غير مسبوق في حركة ناقلات النفط، حيث ترفض معظم الشركات الدولية المخاطرة بسفنها وسط بيئة أمنية وُصفت بـ“شديدة الخطورة“.
وفقاً لتقارير منصة “كبلر” ومراكز معلومات الملاحة، تراجعت معدلات العبور اليومية بشكل حاد؛ فبعد أن كان المضيق يستقبل في الظروف الطبيعية أكثر من 120 سفينة يومياً، انخفض العدد في الأيام الأخيرة إلى مستويات لا تتعدى أصابع اليد الواحدة. هذا الانخفاض يعكس مخاوف الأسواق من تداعيات إعادة فرض الحصار البحري الأمريكي، الذي أعقب سلسلة من الهجمات المتبادلة في المنطقة.
في غياب الناقلات التجارية الدولية، أصبحت السفن ذات الارتباط الإيراني هي اللاعب شبه الوحيد في الممر المائي، حيث تعمل طهران على تسيير ناقلاتها المحملة بالنفط والغاز المسال عبر مسارات محددة، في محاولة للالتفاف على القيود. إلا أن هذه التحركات لم تعد بمنأى عن الأخطار؛ إذ أكدت التقارير الميدانية وقوع انفجارات استهدفت ناقلات نفط في مسارات جنوب المضيق، ما حول المضيق من “شريان طاقة” إلى “منطقة صراع مفتوح“.
يأتي هذا الاضطراب في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية أي تهديد لاستقرار الإمدادات، خاصة مع تماسك أسعار النفط فوق مستويات الـ 80 دولاراً للبرميل. ويؤكد محللون جيوسياسيون أن استمرار هذا النمط من الملاحة لن يؤدي فقط إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري، بل قد يدفع نحو إعادة تشكيل كاملة لخارطة تدفقات الطاقة العالمية، بعيداً عن مضيق هرمز الذي بات يرزح تحت وطأة التجاذبات السياسية والعسكرية.
إن مضيق هرمز اليوم لا يعاني من “ازدحام” كما قد يُصور، بل يعاني من “عزلة قسرية“. وبينما تحاول إيران المضي قدماً في استراتيجية تصديرها، تظل الملاحة الدولية في حالة ترقب، بانتظار وضوح الرؤية الأمنية التي ستحدد ما إذا كان هذا الممر سيبقى مفتوحاً أمام التجارة العالمية أو سيتحول إلى رقعة أخرى في رقعة النزاع الإقليمي.




