كشف المرصد المغربي للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، خلال لقاء رفيع المستوى نظمه بشراكة مع بنك المغرب، عن نتائج دراسته الأحدث حول النسيج المقاولاتي بجهة طنجة تطوان الحسيمة. وتأتي هذه الدراسة لتسلط الضوء على الدينامية المتواصلة التي تشهدها المنطقة في مجال إحداث المقاولات، مع إبراز تطور ملحوظ في كافة المؤشرات الاقتصادية، مما يؤكد موقع الجهة كإحدى أهم القاطرات الاقتصادية على المستوى الوطني.
وأظهرت التقرير أرقاماً تعكس جاذبية المنطقة ورسوخها الاستثماري، حيث شهدت سنة 2024 وحدها إحداث 7,971 مقاولة جديدة. ويرتفع بذلك إجمالي المقاولات المستقرة بالجهة إلى أكثر من 40 ألف مقاولة، أصبحت تشكل العصب الحيوي للتشغيل بالمنطقة من خلال توفيرها لما يزيد عن 570 ألف منصب شغل، وهو ما يبرز الأثر المباشر لانتشاش المبادرة المقاولاتية على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للساكنة.
ورغم هذه الأرقام المشجعة، فقد كشفت تفاصيل الدراسة عن تباين واضح في التوزيع الجغرافي والمالي بين أقاليم الجهة. إذ تستحوذ عمالة طنجة أصيلة على حصة الأسد بنسبة 72% من مجموع المقاولات، فضلاً عن سيطرتها على 85% من إجمالي التمويلات البنكية الممنوحة بالجهة. وفي المقابل، يأتي إقليم تطوان في المرتبة الثانية بنسبة 12% من المقاولات، بينما يتميز إقليم العرائش بأدائه القوي وحضوره اللافت في مجال خلق فرص الشغل، في وقت تتوزع فيه باقي الأنشطة بتنوع واختلاف في الخصائص الاقتصادية بين كل من الحسيمة وشفشاون ووزان والمضيق الفنيدق.
وأمام هذه الخارطة الاقتصادية المتفاوتة، أجمع المشاركون في اللقاء على ضرورة تكييف السياسات العمومية والبرامج الحكومية مع الخصوصيات الفريدة لكل مجال ترابي داخل الجهة. وأكد الخبراء أن توجيه الدعم والتمويل نحو باقي الأقاليم يعد شرطاً أساسياً لتعزيز صمود المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتحفيزها على النمو، وضمان توزيع عادل لثمار التنمية الاقتصادية.
وتظل جهة طنجة تطوان الحسيمة، بفضل بنياتها التحتية وموقعها الاستراتيجي، بيئة خصبة وواعدة في مجالات الصناعة والسياحة والاستثمار. غير أن السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه اليوم، هو مدى قدرة الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين على تحويل هذه الأرقام والمؤشرات الإيجابية إلى فرص نمو حقيقية ومستدامة تمكّن المقاولات الناشئة من الصمود، وتجعل من التنمية الاقتصادية واقعاً ملموساً يشمل كافة أقاليم الجهة دون استثناء.




